امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

طغت إشادات واسعة بأداء المنتخب المغربي على تغطيات وسائل الإعلام البرازيلية عقب المباراة التي جمعت بين المنتخبين وانتهت بالتعادل الإيجابي (1-1)، ضمن الجولة الافتتاحية من منافسات كأس العالم 2026. وفي المقابل، تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى المنتخب البرازيلي، في ظل الأداء الذي اعتبرته العديد من المنابر الإعلامية دون مستوى التطلعات.
ورأت صحف ومواقع رياضية برازيلية أن المنتخب المغربي فرض شخصيته على مجريات اللقاء خلال فترات طويلة، وتمكن من التحكم في نسق اللعب والحد من فعالية أبرز العناصر الهجومية للمنتخب البرازيلي، في مباراة اعتُبرت مؤشراً مبكراً على التحديات التي تواجه المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي في مستهل مشواره العالمي مع “السيليساو”.
وسلطت التحليلات الضوء على الانضباط التكتيكي الذي أبان عنه “أسود الأطلس”، خاصة من خلال إحكام السيطرة على منطقة الوسط، وتطبيق ضغط متقدم وفعال، فضلاً عن السرعة في التحول من الوضع الدفاعي إلى البناء الهجومي. واعتبرت هذه المنابر أن المنتخب المغربي نجح في استثمار الثغرات التنظيمية التي ما تزال تعاني منها التشكيلة البرازيلية، كاشفاً عن مواطن ضعف تستدعي المعالجة في المراحل المقبلة من البطولة.
وتصدرت عناوين لافتة الصفحات الرياضية البرازيلية، من قبيل: “البرازيل تفلت من الهزيمة أمام المغرب”، و”فينيسيوس ينقذ السيليساو في الوقت المناسب”، و”المغرب يكشف الاختلالات البنيوية للمنتخب البرازيلي”، في دلالة واضحة على الانطباع الإيجابي الذي خلفه الأداء المغربي لدى المتابعين والمحللين.
كما أشادت وسائل الإعلام البرازيلية بالمستوى الفني والبدني الذي أظهره عدد من اللاعبين المغاربة، معتبرة أن المنتخب الوطني يواصل ترسيخ مكانته ضمن نخبة المنتخبات العالمية، وأن الإنجاز التاريخي المحقق في مونديال قطر 2022 لم يكن حدثاً استثنائياً عابراً، بل نتيجة مشروع رياضي متكامل قائم على أسس تقنية وتخطيطية واضحة.
في المقابل، أبدت الصحافة البرازيلية قلقاً متزايداً إزاء أداء منتخب بلادها، مشيرة إلى غياب الانسجام بين خطوط الفريق وافتقاده للتوازن التكتيكي في عدة مراحل من المواجهة، فضلاً عن الصعوبات الكبيرة التي واجهها اللاعبون البرازيليون في مجاراة الإيقاع المرتفع الذي فرضه المنتخب المغربي.
ورغم الانتقادات الواسعة التي طالت مختلف مراكز اللعب، حظي فينيسيوس جونيور بإشادة خاصة من قبل المعلقين والمحللين، بعدما لعب دوراً محورياً في تفادي منتخب بلاده للخسارة عبر تسجيل هدف التعادل، في وقت تعرضت فيه المنظومة الهجومية والوسطية لانتقادات بسبب محدودية النجاعة الهجومية وتكرار الأخطاء في عملية بناء اللعب.
وخلصت غالبية القراءات الإعلامية إلى أن المنتخب المغربي خرج من هذه المواجهة أكثر قوة وثقة، مؤكداً قدرته على مقارعة كبار المنتخبات العالمية وفرض نفسه كطرف مؤثر في معادلة المنافسة على الأدوار المتقدمة، بينما غادرت البرازيل اللقاء محاطة بعلامات استفهام متزايدة حول جاهزيتها الحقيقية وطموحها في المنافسة على اللقب العالمي إذا استمر الأداء بالمستوى ذاته.