امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

حلّ محمد شوكي بمدينة الرشيدية مرفوقاً بعدد من الأساتذة الجامعيين والقيادات الحزبية للمشاركة في ندوة علمية حول “الجاذبية الترابية” و”الجيل الجديد للتنمية المندمجة”، وهي عناوين تبدو براقة على الورق، لكنها تطرح سؤالاً بسيطاً لدى سكان الجنوب الشرقي: أين هي نتائج هذه التنمية على أرض الواقع؟
فبينما تتحدث الندوات عن الاستثمار والحكامة والتمكين الاقتصادي، لا يزال عدد من سكان المنطقة يواجهون يومياً تحديات العطش، وضعف البنيات التحتية، وقلة فرص الشغل، وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية. لذلك يبدو الحديث عن “الجاذبية الترابية” بالنسبة للكثيرين بعيداً عن أولوياتهم اليومية التي تبدأ بالماء وتنتهي بالتشغيل.
وما يثير الانتباه أن مثل هذه اللقاءات والندوات تزداد كثافة كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية، وكأن الجهات التي عانت التهميش لسنوات تتحول فجأة إلى محور للنقاش والتفكير الجماعي. فالمواطن لا ينتظر خطابات جديدة بقدر ما ينتظر مشاريع ملموسة تنعكس على حياته اليومية.
التنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد الندوات ولا بحجم الشعارات المرفوعة، بل بقدرة المناطق على استقطاب الاستثمار، وتحسين الخدمات الصحية، وتوفير التعليم الجيد، وخلق فرص عمل تحفظ كرامة الشباب وتمنحهم أسباب البقاء في مناطقهم بدل الهجرة نحو المدن الكبرى.
ومن هذا المنطلق، فإن الرهان الحقيقي اليوم ليس في تقديم عروض نظرية حول الجاذبية الترابية، بل في جعل الطبيب يختار العمل بالمناطق القروية، وتشجيع المستثمر على التوجه نحو الجهات الأقل حظاً، وربط المسؤولين أكثر بانشغالات المواطنين اليومية.
أما الصور التذكارية والخطابات المنمقة، فقد اعتاد عليها سكان الجنوب الشرقي منذ سنوات. وما ينتظرونه اليوم ليس وعوداً جديدة، بل نتائج ملموسة تؤكد أن التنمية لم تعد مجرد عنوان في ندوة، بل واقعاً يلمسونه في حياتهم اليومية.