امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

في الوقت الذي خطف فيه الاتفاق الأمريكي الإيراني الأضواء خلال قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية، لم يضيع القادة الأوروبيون الفرصة لمحاولة إعادة توجيه بوصلة الاهتمام الأمريكي نحو الحرب في أوكرانيا، التي ما تزال بالنسبة لهم التهديد الأمني الأكبر للقارة.
فبينما احتفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بما اعتبره اختراقاً دبلوماسياً مع طهران، تحركت العواصم الأوروبية بسرعة لاستثمار هذا المناخ الإيجابي والدفع نحو تعزيز التزام واشنطن بدعم كييف سياسياً وعسكرياً. ولم يكن الهدف فقط الحفاظ على الدعم الأمريكي، بل أيضاً إقناع ترامب بتشديد الضغط على موسكو عبر عقوبات إضافية وإجراءات أكثر صرامة.
وفي هذا السياق، جاء اللقاء الذي جمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بترامب، بوساطة مباشرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ليؤكد أن أوكرانيا ما زالت تحتل موقعاً مركزياً في الحسابات الأوروبية، رغم هيمنة الملف الإيراني على النقاشات الدولية خلال الأيام الأخيرة.
الأوروبيون يدركون أن أي تراجع أمريكي في الملف الأوكراني قد يغيّر موازين القوى على الأرض، لذلك حاولوا استغلال ما يعتبرونه نجاحاً دبلوماسياً لترامب في الشرق الأوسط من أجل انتزاع مكاسب سياسية وعسكرية لصالح كييف.
في المقابل، لم يمر الاتفاق الأمريكي الإيراني دون إثارة مخاوف إقليمية، إذ تتابع عدة دول عربية بحذر مآلات هذا التفاهم، خشية أن تترتب عنه ترتيبات جديدة قد تؤثر على التوازنات الأمنية في المنطقة، رغم الترحيب الواسع بخفض التوتر وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
وهكذا، تحولت قمة مجموعة السبع من منصة لمناقشة الاقتصاد العالمي إلى ساحة دبلوماسية تتقاطع فيها ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا، في وقت تحاول فيه أوروبا إقناع واشنطن بأن الحرب مع روسيا لم تنتهِ بعد، وأن اهتمام العالم بإيران يجب ألا يكون على حساب كييف.