امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

أكد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، على أهمية استحضار التحديات الفكرية والمنهجية التي تواجه مشروع تجديد التبليغ الديني، محذراً من جملة من الانحرافات التي قد تؤثر على سلامة الفهم الديني، وفي مقدمتها النزوع الخارجي ذي الأبعاد السياسية، والنزعات المثالية المنفصلة عن الواقع، فضلاً عن إغفال السياقات التاريخية التي تشكل إطاراً أساسياً لفهم النصوص الشرعية وتنزيلها.
وأوضح التوفيق، خلال مداخلة بعنوان «دين الأمة بين كمال التبليغ ومراتب التلقي» ضمن أشغال ندوة علمية وطنية نظمها المجلس العلمي المحلي لإقليم الحوز، أن مؤسسة العلماء تضطلع بأدوار محورية في تأطير المواطنين دينياً وتعزيز الأمن الروحي للمجتمع، من خلال الإشراف على شؤون العبادات، ومواكبة الاجتهادات المرتبطة بالشأن العام في حدود الثوابت الشرعية، إلى جانب الإسهام في ترسيخ قيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في إطار دولة القانون والمؤسسات.
وشدد الوزير على أن المرجعية النبوية القائمة على ترسيخ عقيدة التوحيد تظل الأساس الذي يقوم عليه التبليغ الإصلاحي الرشيد، معتبراً أن متطلبات المرحلة الراهنة تفرض تطوير ثقافة التبليغ بما يستجيب للتحولات الاجتماعية والفكرية، ويستوعب المقاصد الكبرى للدين في أبعادها العقلية والتنموية والإنسانية.
وفي السياق ذاته، أبرز الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، اليزيد الراضي، أن نجاح عملية التبليغ الديني يظل رهيناً بالاقتداء بالهدي النبوي واستلهام منهجه في التواصل والتوجيه، معتبراً أن هذا الارتباط يشكل ركيزة أساسية لضمان الأمن الروحي للأمة وتعزيز مناعتها أمام مختلف مظاهر الانحراف والتطرف والفتن الفكرية.
من جانبه، أوضح رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم الحوز، عبد الله أكيك، أن الندوة جاءت في إطار تفعيل مضامين «خطة تسديد التبليغ»، من خلال تعميق النقاش حول أسس التبليغ الديني ومرجعياته الشرعية، واستحضار النموذج النبوي باعتباره مرجعاً مركزياً في تجديد آليات التواصل مع المجتمع وتبليغ القيم الدينية.
وانصبت أشغال الندوة، التي تناولت موضوع «التبليغ النبوي: الجذور الشرعية واستمرارية الأداء في الواقع المعاصر، مؤسسة العلماء نموذجاً»، على دراسة الأصول الشرعية للتبليغ ومسارات تطورها التاريخية، إلى جانب تحليل مضامين «خطة تسديد التبليغ» وأهدافها ومحدداتها المرجعية، واستعراض الأدوار التي تضطلع بها مؤسسة العلماء في المغرب في مجال التأطير الديني والتوجيه المجتمعي.
كما ناقش المشاركون سبل تطوير العمل التبليغي في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر، خاصة ما يتعلق بتوظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في خدمة الرسالة التوعوية والدعوية، واستشراف آفاق البحث العلمي في بناء مقاربات حديثة قادرة على تعزيز فعالية التبليغ الديني وترسيخ حضوره في الفضاءات الجديدة للتواصل والمعرفة.