حسن كجوط ـ الرباط
احتضنت العاصمة الرباط، يوم 11 يونيو 2026، حفل افتتاح الدورة الثانية للمهرجان الدولي لفيلم الأركيولوجيا والتراث، بحضور شخصيات ثقافية وأكاديمية وفنية من المغرب وخارجه، في تظاهرة تجمع بين السينما والبحث العلمي والتراث الإنساني.
و يأتي تنظيم هذا الحدث الثقافي بمبادرة من مركز الدراسات والأبحاث في التراث الأركيولوجي والأنثروبولوجي للأطلس المتوسط، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، والمركز السينمائي المغربي، وبتعاون مع مهرجان أميان الفرنسي، وذلك خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 13 يونيو الجاري.
و ترفع هذه الدورة شعار «الإنسان، الثقافة، المجال»، مقدمة برنامجا متنوعا يضم 22 فيلما وثائقيا، من بينها 16 فيلما تتنافس على جوائز المهرجان. وتتناول هذه الأعمال قضايا مرتبطة بتاريخ الإنسان وتطوره، وتسلط الضوء على التحولات الحضارية والثقافية التي شهدتها المجتمعات عبر مختلف العصور.
كما يشكل المهرجان فضاء للحوار العلمي وتبادل الخبرات بين الباحثين والمتخصصين في مجالات التراث والآثار والمعمار، من خلال سلسلة من الندوات واللقاءات العلمية التي يشارك فيها خبراء وأكاديميون من عدة دول.
و في كلمة أُلقيت نيابة عنه، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن السينما الوثائقية ظلت منذ نشأتها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالعلوم الإنسانية، خاصة علم الآثار والأنثروبولوجيا والإثنولوجيا، مشيرا إلى أن الاحتفاء بهذا التلاقي بين الصورة والمعرفة يساهم في تعزيز الانفتاح الثقافي مع الحفاظ على الخصوصيات الحضارية للشعوب.
و أضاف أن المغرب يواصل ترسيخ الثقافة والتراث والإبداع ضمن خياراته التنموية، من خلال حماية الموروث الثقافي المادي واللامادي وتثمينه، فضلا عن دعم المبادرات التي تعزز الحوار بين الثقافات والتخصصات وتسهم في بناء مستقبل قائم على التفاهم والتعايش.
من جهتها، أبرزت المديرة العامة للمعهد الفرنسي بالمغرب، أنييس أومروزيان، متانة التعاون العلمي المغربي الفرنسي في مجال الأبحاث الأثرية، مستحضرة مجموعة من الاكتشافات المشتركة التي ساهمت في تطوير المعرفة بتاريخ الإنسان ومسارات تطوره.
أما مديرة المهرجان وعالمة الآثار خديجة بلامين، فقد أكدت أن هذه التظاهرة تهدف إلى بناء جسور بين الماضي والحاضر، معتبرة أن السينما تمتلك قدرة استثنائية على إحياء الشواهد التاريخية وتحويل المعارف العلمية إلى قصص بصرية قادرة على الوصول إلى جمهور واسع ومتعدد الاهتمامات.
و اعتبرت أن اختيار مدينة الرباط لاحتضان المهرجان يعكس المكانة التاريخية والأثرية التي تزخر بها العاصمة، بما تحتضنه من مواقع تاريخية بارزة، و في مقدمتها موقع شالة، الذي يشهد على تعاقب حضارات متعددة عبر القرون.
و شهد حفل الافتتاح أيضا تكريما لعدد من الشخصيات التي أسهمت في خدمة التراث والبحث العلمي، من بينها الباحثة الأركيولوجية جوديا حصار بنسليمان والمعماري عبد الرحمان الشرفي.
كما تم عرض الفيلم الوثائقي «أمريكا.. القصة الجديدة للإنسان»، الذي يستعرض الدور المحوري لعلم الآثار في إعادة قراءة التاريخ الإنساني وتقديم رؤى جديدة حول ماضي البشرية.
و تضم لجنة تحكيم هذه الدورة نخبة من الأسماء البارزة في مجالات الفكر والأدب والسينما والتراث، برئاسة الكاتب والمفكر المغربي رشيد بن الزين، إلى جانب كل من إيمان بناني، أمال عيوش، حكيم بلعباس، فرنسوا دجيند دجيو، هناء بكاري، عبد الخالق لمجيدي، وفؤاد العروي.
و تتوزع أنشطة المهرجان بين المعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي وسينما النهضة بالرباط، على أن تختتم فعالياته بحفل توزيع الجوائز على الأعمال الفائزة، في أفق ترسيخ هذا الموعد الثقافي كمنصة دولية للاحتفاء بالسينما الوثائقية المهتمة بالتراث والذاكرة الإنسانية,