24 يوليو، 2026

Connect with Us

لم يتم تعيين القائمة الاجتماعية. تحتاج إلى إنشاء قائمة وتعيينها إلى القائمة الاجتماعية في إعدادات القائمة.

جسر طاقي جديد نحو أوروبا… مشروع الربط الكهربائي بين المغرب وفرنسا يعزز طموح المملكة في سوق الطاقة النظيفة

امحمد بن عبد السلام +– وكالة درا للانباء .

عاد مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا إلى صدارة النقاش، في ظل الزخم الذي تعرفه العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس، وتزايد اهتمام الدول الأوروبية بتنويع مصادرها من الطاقة النظيفة. ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره محطة استراتيجية من شأنها أن تعزز موقع المغرب كمزود موثوق للطاقة المتجددة، وتفتح أمامه منفذًا مباشرًا نحو السوق الكهربائية الأوروبية.

وفي هذا الإطار، أوضح محمد الرغراغي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم بالرباط، أن المشروع يوجد حاليا في مرحلة إعداد ودراسة، ولا يتعلق بعد بإطلاق الأشغال أو مد الكابلات البحرية، بل يركز على استكشاف فرص السوق، واستقطاب المستثمرين، وتحديد النموذجين الاقتصادي والتقني الأكثر جدوى، بما يضمن نجاح المشروع واستدامته.

وأكد الرغراغي أن الربط المباشر مع فرنسا سيمنح المغرب إمكانية الولوج إلى الشبكات الكهربائية الأوروبية القارية دون الاعتماد على المسار الإسباني، الذي يشكل حاليا المنفذ الرئيسي لتصدير الكهرباء المغربية نحو أوروبا، وهو ما سيساهم في تجاوز عدد من الإكراهات التقنية المرتبطة بانتقال الطاقة عبر الشبكات الحالية.

ويرى خبراء أن هذا التوجه ينسجم مع استراتيجية المغرب الرامية إلى تنويع منافذ تصدير الطاقة، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل للطلب الأوروبي على الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة. كما سيعزز المشروع مكانة المملكة داخل منظومة الربط الطاقي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، ويقلل من الاعتماد على مسار وحيد لتصدير الكهرباء.

وأشار الرغراغي إلى أن أوروبا تعيش مرحلة انتقال طاقي متسارع، تفرض البحث عن مصادر نظيفة ومنخفضة الانبعاثات، في وقت راكم فيه المغرب تجربة رائدة منذ إطلاق استراتيجيته الوطنية للطاقات المتجددة سنة 2009، مستفيدًا من مؤهلات كبيرة في مجالي الطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب المشاريع الواعدة للهيدروجين الأخضر.

وأضاف أن القدرة الإنتاجية للمغرب من الطاقات المتجددة بلغت نحو 5400 ميغاواط، وهو ما يمثل 45.3 في المائة من إجمالي القدرة الكهربائية المركبة، مع طموح لرفع هذه النسبة إلى 52 في المائة بحلول سنة 2030، الأمر الذي يعزز فرص المملكة في التحول إلى فاعل رئيسي داخل سوق الطاقة الأوروبية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، توقع المتحدث أن يسهم المشروع في استقطاب استثمارات جديدة، وتطوير البنيات التحتية الكهربائية، وتحفيز مشاريع الطاقات المتجددة، مع التأكيد على أهمية توطين الصناعات المرتبطة بالمعدات والتجهيزات الطاقية، بما يرفع من القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ويخلق فرص عمل جديدة.

من جانبه، اعتبر عبد الرزاق كواري، الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن المشروع يشكل امتدادا لمسار استراتيجي اعتمده المغرب منذ سنوات في مجال الانتقال الطاقي، مبرزا أن المملكة نجحت في ترسيخ مكانتها كأحد أبرز منتجي الطاقة الكهربائية النظيفة على المستوى الإقليمي.

وأوضح كواري أن مشروع الربط مع فرنسا يأتي بعد التجربة الناجحة للربط الكهربائي البحري بين المغرب وإسبانيا، الذي انطلق سنة 1997 وتعزز بخط ثان سنة 2006، في وقت تواصل فيه المملكة دراسة مشاريع مماثلة مع شركاء أوروبيين آخرين، من بينهم البرتغال وألمانيا.

وأكد أن المشروع لا يقتصر على أبعاده التقنية، بل يحمل دلالات سياسية واستراتيجية تعكس تطور العلاقات المغربية الفرنسية، التي دخلت مرحلة جديدة تقوم على الشراكة الاستراتيجية والمصالح المشتركة، كما يعكس تنامي الثقة الأوروبية في المغرب باعتباره شريكًا موثوقًا في مجالات الطاقة والانتقال الأخضر.

ويأتي هذا المشروع في سياق التحولات التي تشهدها العلاقات بين الرباط وباريس، والتي انتقلت خلال السنوات الأخيرة إلى مستوى أوسع من التعاون الاستراتيجي، بالتوازي مع توجه أوروبي متزايد نحو تنويع مصادر الإمداد بالطاقة وتعزيز الشراكات مع الدول القادرة على توفير طاقة نظيفة ومستقرة.

وبين الرهانات الاقتصادية والاعتبارات الجيوسياسية، يبرز مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا كأحد المشاريع الاستراتيجية الواعدة، التي قد تمنح المملكة موقعًا أكثر تأثيرًا داخل سوق الطاقة الأوروبية، مستفيدة من مؤهلاتها المتنامية في مجال الطاقات المتجددة ومن التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة على الصعيد الدولي.