امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

تستضيف مدينة طنجة يومي 15 و16 يونيو الجاري فعاليات النسخة العاشرة للمؤتمر الدولي للأنظمة الذكية المتقدمة، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء المتخصصين في مجالات الأمن السيبراني وعلوم البيانات والقانون الجنائي، يمثلون عدداً من المؤسسات الجامعية ومراكز البحث الوطنية والدولية.
وتتميز هذه الدورة بتنظيم ندوة علمية دولية تحت عنوان «القانون الجنائي وحكامة البيانات الرقمية: التشفير بين حماية الحقوق وتقييد إخفاء الهوية»، وذلك بشراكة بين كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وكلية العلوم والتقنيات بطنجة، التابعتين لـ جامعة عبد المالك السعدي.
وتأتي هذه التظاهرة العلمية في سياق التحولات العميقة التي فرضتها الثورة الرقمية، وما رافقها من تحديات قانونية وأمنية جديدة، أفرزت أسئلة متزايدة حول قدرة التشريعات الجنائية التقليدية على مواكبة الجرائم الرقمية والظواهر المرتبطة بالفضاء السيبراني، مع الحفاظ على مبادئ الشرعية القانونية وحماية الحقوق والحريات الأساسية.
وسيناقش المشاركون مجموعة من القضايا الراهنة المرتبطة بشرعية الإجراءات الجنائية في البيئة الرقمية، وتأثير التطور التكنولوجي على مفاهيم المسؤولية والشرعية الجنائية، إضافة إلى الإشكالات المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية والخصوصية الرقمية في ظل التوسع المتسارع لتقنيات معالجة البيانات وتحليلها.
كما ستتطرق أشغال الندوة إلى الضمانات القانونية المتعلقة بالدليل الرقمي، وشروط جمعه وتقييمه واعتماده أمام الجهات القضائية، فضلاً عن التحديات التي يطرحها التوازن بين متطلبات الأمن الجماعي وحماية الحقوق الفردية في عصر البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي.
وستشكل التحولات التي أحدثتها الأنظمة الذكية والبيئات الخوارزمية في بنية المسؤولية الجنائية أحد المحاور الأساسية للنقاش، إلى جانب استشراف الآليات القانونية والتنظيمية الكفيلة بإرساء حكامة رقمية متوازنة تستجيب لمتطلبات الابتكار والتطور التكنولوجي، وتحافظ في الوقت ذاته على الضمانات الجوهرية للعدالة الجنائية.
ويطمح المؤتمر إلى توفير فضاء أكاديمي متعدد التخصصات للحوار وتبادل الخبرات حول مستقبل القانون الجنائي في المجتمع الرقمي، والمساهمة في بلورة رؤى ومقاربات قانونية حديثة قادرة على مواكبة التحولات التقنية المتسارعة وترسيخ التوازن بين الأمن الرقمي وحماية الحقوق والحريات.