
حسن كجوط ـ الرباط
في منشور نشره الباحث والناشط الأمازيغي رشيد الحاحي على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عبر عن اختلافه مع عدد من الأحزاب السياسية المغربية وقياداتها ونخبها، مؤكدا أن هذا الاختلاف يتخذ، بحسب تعبيره، أبعادا إيديولوجية وسياسية وديمقراطية وثقافية، ولا يقتصر على المواقف الظرفية أو على تدبير الشأن الحكومي والمؤسساتي.
وقال الحاحي إن انتقاداته تشمل المرجعيات والبرامج والمردودية والأداء السياسي والمؤسساتي للأحزاب، إلى جانب طريقة تدبير الشأن اللغوي والثقافي والهوياتي، وخصوصا قضية إنصاف الأمازيغية وتفعيل وضعيتها كلغة رسمية، منذ إقرار دستور 2011 وما تلاه من مسار تشريعي ومؤسساتي.
وفي ما يتعلق بالمشهد الحزبي المغربي، يرى الحاحي أن عددا من الأحزاب السياسية وقياداتها ومنخرطيها حاولت، بدرجات متفاوتة، التكيف مع التحولات التي عرفها المجتمع المغربي خلال العقدين الماضيين، سواء على مستوى الخطاب السياسي أو البرامج أو تصور المغاربة لثقافتهم وهويتهم ولعلاقتهم بالآخر والعالم.
غير أن الدكتور الحاحي يستثني من هذا التحول، بحسب قراءته، حزب العدالة والتنمية بقيادة عبد الإله بنكيران، معتبرا أن الحزب، في نظره، ظل مرتبطا بشخصية أمينه العام وبمرجعية إيديولوجية ودعوية لم يتمكن جزء من مكوناته من تجاوزها نحو تصور أكثر حداثة للحزب السياسي.
ويذهب الباحث والناشط الأمازيغي إلى توجيه انتقادات حادة إلى تجربة بنكيران الحكومية، معتبرا أنها لم تستجب، في تقديره، للانتظارات المرتبطة بالمرحلة التي أعقبت دستور 2011، خصوصا في ما يتعلق بمحاربة الفساد والعدالة الاجتماعية وتحسين أوضاع مختلف الفئات الاجتماعية.
كما يركز الحاحي على ملف الأمازيغية، متهما قيادة حزب العدالة والتنمية، وفي مقدمتها عبد الإله بنكيران، باتخاذ مواقف يصفها بأنها لم تكن منسجمة مع انتظارات الحركة الأمازيغية بشأن تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية.
وتنسجم هذه المواقف مع انتقادات سبق أن عبر عنها الحاحي خلال فترة رئاسة بنكيران للحكومة، خصوصا بشأن تأخر إخراج القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. ففي سنة 2015، انتقد الحاحي تصريحات لبنكيران بشأن ما وصفه رئيس الحكومة آنذاك بـ”الحرج” المرتبط بقانون الأمازيغية، مطالبا إياه بتحمل مسؤوليته السياسية تجاه الملف.
وفي سنة 2016، ذهب الحاحي في مقال له إلى اعتبار مشاريع القوانين التنظيمية المتعلقة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية والمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، في صيغتها التي كانت متداولة آنذاك، تراجعا عن بعض المكتسبات التي تحققت منذ خطاب أجدير ودستور 2011.
أما في منشوره الأخير، فينتقل الحاحي إلى مستوى أكثر حدة في انتقاد بنكيران، مستحضرا تصريحاته ومواقفه خلال السنوات الأخيرة، ومعتبرا أن خطابه تجاه المواطنين والخصوم السياسيين يعكس، في تقديره، استمرارا لنمط سياسي ودعوي يرفضه.
ويختتم الباحث والناشط الأمازيغي انتقاده لبنكيران وحزبه بالتأكيد على أن المجتمع المغربي تغير، وأن المواطنين أصبحوا أكثر وعيا بمصالحهم وبطبيعة التحولات السياسية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.
وتأتي هذه المواقف في سياق مسار طويل من انتقادات رشيد الحاحي للتعاطي السياسي والحكومي مع القضية الأمازيغية، حيث سبق له أن حمل حكومة بنكيران مسؤولية سياسية عن التأخر في إخراج القوانين التنظيمية المرتبطة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، كما دعا في مناسبات مختلفة إلى التعامل مع القضية الأمازيغية باعتبارها ملفا يتجاوز الحسابات الحزبية والانتخابية.













