امحمد بن ع السلام +–+ وكالة درا للانباء .

جددت الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول دعوتها إلى إعادة تشغيل مصفاة المحمدية، معتبرة أن استئناف نشاطها قد يمنح المغرب فرصة لاسترجاع جزء من القيمة الاقتصادية المرتبطة بعمليات تكرير النفط، بدل الاعتماد بشكل كبير على استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.
وترى الجبهة أن امتلاك قدرة وطنية على التكرير يمكن أن يعزز موقع المغرب في مواجهة تقلبات السوق الدولية، خاصة مع تسجيل فروق مهمة بين أسعار النفط الخام وأسعار المنتجات المكررة، وعلى رأسها الغازوال، وهي فروق تمثل، وفق تقديرها، هامشا اقتصاديا يمكن للمملكة الاستفادة منه داخليا.
وأوضحت الجبهة، في معطيات قدمتها إلى الصحافة الوطنية، أن متابعة تطورات السوق النفطية العالمية تكشف عن اتساع الفجوة في بعض الفترات بين تكلفة شراء الخام والقيمة التي تباع بها المنتجات بعد تكريرها، معتبرة أن هذه المعطيات تعيد طرح مسألة جدوى توفر المملكة على صناعة تكريرية وطنية.
وبحسب الجبهة، فإن الفارق بين سعر الخام والمنتجات المكررة قد بلغ في بعض الفترات مستويات مرتفعة وصلت إلى حوالي 100 دولار للبرميل، وهو ما يعكس، وفق تقديرها، حجم العائدات التي يمكن أن يوفرها نشاط التكرير إذا تم توجيهه لخدمة الاقتصاد الوطني.
واعتبرت أن استمرار استيراد المنتجات المكررة يعني انتقال جزء مهم من هذه القيمة إلى الخارج، في حين أن إعادة تشغيل مصفاة المحمدية قد تتيح للمغرب الاحتفاظ بجزء من هذه الهوامش داخل الدورة الاقتصادية الوطنية، فضلا عن تعزيز قدرته على تأمين حاجياته من المحروقات.
ولا تحصر الجبهة أهمية المصفاة في الجانب المالي فقط، بل تربط إعادة تشغيلها أيضا بمفهوم الأمن الطاقي، خصوصا في ظل التوترات الجيوسياسية وتقلب أسعار النفط وصعوبة التنبؤ بمسار الأسواق العالمية.
وتؤكد الجبهة أن توفر طاقة تكريرية محلية يمكن أن يمنح المغرب هامشا أكبر للتحرك في أوقات اضطراب الأسواق، من خلال تنويع خيارات التزود وتقليص الاعتماد على الخارج في المنتجات النفطية المكررة.
ويأتي تجدد هذا الطرح في سياق استمرار النقاش حول مستقبل مصفاة المحمدية، والخيارات الممكنة لإعادة تشغيلها، ومدى قدرة التكرير الوطني على المساهمة في خفض كلفة الطاقة وتعزيز الاستقلالية الطاقية للمملكة.
وتسعى الجبهة، من خلال هذه المعطيات، إلى إعادة طرح ملف المصفاة من زاوية اقتصادية وطاقية، معتبرة أن التحولات التي تعرفها السوق النفطية الدولية تجعل مسألة التكرير المحلي جديرة بإعادة التقييم، خصوصا عندما تكون الفوارق بين أسعار الخام والمنتجات النهائية مرتفعة.