امحمد بن عبد السلام +–+ وكالة درا للانباء .

أعلن عبد الرحيم بوعيدة، البرلماني عن دائرة كلميم، قراره مغادرة حزب الاستقلال وإنهاء عضويته بمجلس النواب، في خطوة تأتي على خلفية عدم حصوله على تزكية الحزب لخوض الانتخابات المقبلة، لتنتهي بذلك مرحلة من مساره السياسي والتنظيمي داخل الحزب.
وجاء قرار بوعيدة بعد تصاعد الجدل بشأن لوائح المرشحين والتزكيات، حيث كشف، في رسالة وجهها إلى قيادة حزب الاستقلال، إلى جانب تصريحات نشرها عبر حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، عن الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذا القرار، متسائلا عن المعايير التي استند إليها الحزب في استبعاده من السباق الانتخابي، ومعبرا عن تساؤلاته حول ما إذا كان الأمر مرتبطا بكفاءته أو بمساره السياسي أو بمواقفه المنتقدة.
وبحسب رواية البرلماني المستقيل، فإن قرار عدم تزكيته لا يمكن فصله عن مواقفه السياسية خلال الفترة الماضية، خاصة انتقاداته لأداء الحكومة، معتبرا أن اختياره التعبير عن مواقفه من داخل الأغلبية الحكومية كانت له، وفق تقديره، كلفة سياسية وتنظيمية.
وفي تسجيل مصور نشره عبر صفحته الرسمية، أوضح بوعيدة أنه لا يرغب في مواصلة ما تبقى من ولايته البرلمانية باعتباره مجرد رقم داخل المؤسسة التشريعية، مؤكدا أن وجوده في البرلمان يرتبط، بالنسبة إليه، بالدفاع عن قناعاته السياسية وخدمة مصالح المواطنين، وليس بالحفاظ على منصب أو موقع انتخابي.
كما أثار البرلماني المستقيل تساؤلات حول الأسس التي اعتمدتها قيادة حزب الاستقلال في انتقاء الأسماء المرشحة للاستحقاقات المقبلة، مشيرا إلى اختيار مرشح آخر قال إنه يواجه، بحسب تعبيره، متابعات قضائية، وهو ما اعتبره مدخلا للتساؤل حول معايير المفاضلة والاختيار داخل الحزب.
وفي المقابل، حرص بوعيدة على التأكيد أن قراره بمغادرة الحزب لا يستهدف مناضلي حزب الاستقلال، معبرا عن تقديره لهم وللمؤسسة الحزبية، ومشددا على أن الحزب، في نظره، يظل أكبر من الأشخاص والخلافات الظرفية، رافضا أن تتحول الاختلافات السياسية والتنظيمية إلى صراعات أو تصفية حسابات شخصية.
وأشار بوعيدة أيضا إلى أنه رفض، وفق ما صرح به، عددا من العروض والوعود التي قُدمت له بهدف إقناعه بالاستمرار داخل الحزب، مفضلا تحمل تبعات مواقفه السياسية والحفاظ على قناعاته، بدل التراجع عنها مقابل ضمان الاستمرار في السباق الانتخابي أو الحفاظ على موقعه السياسي.
وأكد أن مغادرته حزب الاستقلال لا تعني وضع حد لمساره السياسي، وإنما تشكل بالنسبة إليه نهاية مرحلة وبداية أخرى، موضحا أنه سيواصل الانخراط في العمل السياسي والدفاع عن قضايا المواطنين والتعبير عن مواقفه انطلاقا من قناعاته، ولكن خارج الإطار التنظيمي للحزب.
ويأتي هذا القرار في خضم الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ليعيد إلى الواجهة النقاش حول طريقة تدبير التزكيات داخل الأحزاب السياسية، وحدود العلاقة بين المنتخبين وقياداتهم الحزبية، ومدى قدرة البرلمانيين المنتمين إلى الأغلبية الحكومية على ممارسة الاختلاف السياسي مع الحفاظ في الوقت نفسه على مواقعهم داخل أحزابهم.