امحمد بن ع السلام +–+ وكالة درا للانباء .

عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في تاريخ السياسة المغربية الحديثة، مستحضراً كواليس مرحلة ما بعد انتخابات 2016، حين دخل الحزب في أزمة سياسية انتهت بإعفائه من مهمة تشكيل الحكومة وتعيين سعد الدين العثماني خلفاً له.
وقال بنكيران، في تصريحات نقلت عنه، إن هناك من كان يرغب في «تزوير الانتخابات» بهدف تعزيز حظوظ حزب الأصالة والمعاصرة، مضيفاً أن الملك محمد السادس هو من منع ذلك. كما وجه اتهامات مباشرة إلى إدريس لشكر وعزيز أخنوش، معتبراً أنهما كانا وراء ما عرف آنذاك بـ«البلوكاج» السياسي الذي عرقل تشكيل حكومة يقودها حزب العدالة والتنمية.
وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة مرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة السياسية المغربية، خصوصاً أن أزمة تشكيل الحكومة عقب انتخابات 2016 تحولت إلى واحدة من أبرز محطات الصراع السياسي بين الأحزاب، وأثارت نقاشاً واسعاً حول حدود التفاوض بين الفرقاء السياسيين وطبيعة الشروط التي تحكم تشكيل الائتلافات الحكومية.
وبحسب القراءة التي يقدمها بنكيران، فإن ما جرى لم يكن مجرد خلاف حول توزيع الحقائب الوزارية أو ترتيب المشاركة في الحكومة، بل كان صراعاً سياسياً حول موقع الحزب المتصدر للانتخابات وقدرته على تشكيل الأغلبية، في مقابل شروط ومواقف باقي الأحزاب.
وفي المقابل، ظل «البلوكاج» موضوعاً لتفسيرات سياسية متعددة، إذ رأى فيه البعض نتيجة طبيعية لتباين مواقف الأحزاب وصعوبة بناء أغلبية منسجمة، بينما اعتبره آخرون محاولة لإضعاف الحزب الذي تصدر انتخابات 2016 ودفعه إلى تقديم تنازلات سياسية متتالية.
وتأتي عودة بنكيران إلى هذه المرحلة في سياق سياسي يستمر فيه الجدل حول تداعيات انتخابات 2016، وما خلفته من تحولات في المشهد الحزبي المغربي، خاصة بعد إعفائه من مهمة تشكيل الحكومة وتعيين سعد الدين العثماني خلفاً له، في خطوة أنهت عملياً مرحلة طويلة من المفاوضات دون التوصل إلى تشكيل حكومة برئاسته.
وبذلك، تعيد تصريحات بنكيران النقاش حول «بلوكاج 2016» إلى الواجهة، وتفتح من جديد باب التساؤل حول حقيقة الخلافات التي أحاطت بتشكيل الحكومة آنذاك، وما إذا كانت الأزمة نتاجاً لتفاوض سياسي متعثر أم نتيجة صراع أوسع حول موازين القوة داخل المشهد الحزبي المغربي.