امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

تواصل الحكومة الحديث عن مؤشرات “تحسن القدرة الشرائية” ونجاح برامج “الدولة الاجتماعية”، غير أن الواقع اليومي لفئات واسعة من المغاربة يكشف صورة مغايرة تماماً، عنوانها الأساسي: الغلاء المستمر وتآكل القدرة على العيش الكريم.
فالمواطن البسيط لم يعد يفكر في الادخار أو تحسين مستوى عيشه، بل أصبح منشغلاً فقط بكيفية تجاوز نهاية كل شهر بأقل الخسائر الممكنة. اللحم يُشترى بالجرام، ومصاريف الأضحية تُقسَّم على أشهر السنة، فيما تتحول الملابس والعلاج والترفيه إلى كماليات مؤجلة إلى أجل غير معلوم.
وبلغة الأرقام الواقعية، بعيداً عن التقارير الرسمية، فإن أسرة مغربية مكونة من أربعة أفراد تحتاج إلى ميزانية مرهقة فقط لتغطية الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية. فأضحية العيد وحدها قد تكلف ما بين 4000 و5000 درهم، ما يفرض على الأسرة ادخار مئات الدراهم شهرياً على مدار السنة، دون احتساب مصاريف رمضان وعيد الفطر وما يرتبط بهما من نفقات غذائية واجتماعية.
أما تكاليف الحياة اليومية، فتزداد ثقلاً مع الارتفاع المتواصل للأسعار. كراء شقة متواضعة يلتهم جزءاً كبيراً من الدخل، فيما تستهلك المواد الغذائية وفواتير الماء والكهرباء ما تبقى، لتجد الأسر نفسها عاجزة عن تغطية مصاريف النقل أو التمدرس أو التطبيب أو حتى مواجهة أي ظرف طارئ.
وفي ظل هذا الوضع، يشعر كثير من المواطنين بأن الخطاب الرسمي لا يعكس حقيقة ما يعيشونه يومياً، خاصة مع اتساع دائرة الأسر التي باتت تعتمد على التقشف القاسي فقط للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار.
اليوم، لم تعد الأزمة مرتبطة فقط بارتفاع الأسعار، بل بتحول الحياة نفسها إلى سلسلة من التأجيلات: تأجيل العلاج، وتأجيل الأحلام الصغيرة، وتأجيل أي محاولة للعيش بكرامة، في انتظار انفراج اقتصادي يبدو بعيد المنال بالنسبة لكثير من الأسر المغربية.