امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء .

تكشف التقديرات الاستخباراتية الأمريكية الأخيرة عن تحولات لافتة في مسار المواجهة مع إيران، بعدما أظهرت المعطيات الميدانية أن الضربات العسكرية التي استهدفت البنية الصاروخية الإيرانية لم تحقق الأهداف الاستراتيجية المعلنة بشكل كامل، بل دفعت طهران إلى إعادة ترتيب قدراتها الدفاعية والعسكرية بوتيرة أسرع من المتوقع.
ووفق المعطيات المتداولة، تمكنت إيران من إعادة تشغيل نحو 30 موقعاً صاروخياً من أصل 33 كانت ضمن الأهداف التي تعرضت للقصف، إضافة إلى احتفاظها بجزء مهم من منصات الإطلاق المتنقلة ومنشآت التخزين والتحصين تحت الأرض، خاصة في المناطق القريبة من مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة والطاقة العالمية.
ويعكس هذا التطور طبيعة العقيدة العسكرية الإيرانية القائمة على اللامركزية وتوزيع القدرات الاستراتيجية على نطاق جغرافي واسع، بما يقلل من تأثير الضربات المركزة ويمنح طهران قدرة أكبر على استعادة جاهزيتها العملياتية في فترات زمنية قصيرة.
كما برزت المنشآت العسكرية المحصنة تحت الأرض كأحد أبرز عناصر القوة في المنظومة الدفاعية الإيرانية، بعدما تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ركيزة أساسية لحماية البنية الصاروخية وتأمين استمرارية القدرات الردعية، حتى في ظل التصعيد العسكري المباشر.
وفي المقابل، تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها تحدياً متزايداً يتعلق بفعالية الخيارات العسكرية التقليدية في إضعاف القدرات الإيرانية بشكل حاسم، إذ تشير الوقائع الميدانية إلى أن طهران ما تزال تمتلك هامشاً واسعاً للمناورة، سواء عبر مخزونها الصاروخي أو عبر شبكاتها الدفاعية والبنيات السرية التي يصعب استهدافها بالكامل.
ويرى متابعون أن هذه التطورات لا تحمل أبعاداً عسكرية فقط، بل تعكس أيضاً رسالة سياسية واستراتيجية مفادها أن إيران ما تزال قادرة على الحفاظ على توازن الردع وإعادة بناء جزء مهم من قدراتها، رغم الضغوط العسكرية والدبلوماسية المتواصلة، وهو ما يعيد طرح تساؤلات عميقة حول مستقبل التصعيد في المنطقة وحدود القوة العسكرية في حسم الصراعات المعقدة.