امحمد بن ع السلام +–+ وكالة درا للانباء . مكناس .

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بدأت بعض الخطابات السياسية تأخذ منحى أقرب إلى الفرجة منها إلى النقاش العمومي الجاد، حيث تتحول العبارات العابرة إلى مادة دسمة للتأويل والسخرية، ويصبح ما يقال في التجمعات واللقاءات السياسية أكثر إثارة للجدل من البرامج والوعود الانتخابية نفسها.
وفي هذا السياق، برزت تصريحات منسوبة إلى فوزي لقجع والطالبي العالمي، كل واحد منهما من زاوية مختلفة، لتفتح الباب أمام موجة من التعليقات حول طبيعة الخطاب السياسي الذي يرافق الحملة الانتخابية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة مثل المالية العمومية وتدبير مؤسسات الدولة.
وتداول متابعون عبارات من قبيل: «فصلو وخيطو كيف بغيتو»، و«والله لا شفتي وزارة المالية.. راه لالة نادية هي الوزيرة.. وغا نجمعو ونطويو»، وهي عبارات، بصرف النظر عن سياقها الأصلي، سرعان ما تحولت إلى مادة للنقاش والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.
المفارقة أن وزارة المالية ليست مجرد منصب أو اسم شخص، بل مؤسسة ترتبط بميزانية الدولة، والضرائب، والاستثمارات العمومية، والدين، والنفقات، ومداخيل الخزينة، وهي ملفات تحتاج إلى أرقام دقيقة وسياسات واضحة أكثر مما تحتاج إلى العبارات المختصرة والشعارات الانتخابية.
أما المواطن، فلا يتابع هذه النقاشات من موقع المتفرج فقط؛ فهو يقيس أداء السياسات العمومية بما يلمسه يوميا في الأسعار، وتكاليف المعيشة، والفواتير، والضرائب، وفرص الشغل، ومستوى الخدمات العمومية.
ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي الذي يطرحه الناخب لا يتعلق فقط بمن سيحضر التجمعات الانتخابية أو من سيقدم العبارات الأكثر إثارة، وإنما بمن يمتلك تصورا واضحا لتدبير المرحلة المقبلة، ومن يستطيع تحويل الوعود إلى سياسات قابلة للتنفيذ والقياس.
فالانتخابات، في نهاية المطاف، ليست مجرد موسم للصور والخطابات والابتسامات، وإنما لحظة سياسية يفترض أن يناقش فيها المواطن اختيارات الأحزاب وبرامجها، وأن يعرف مسبقا من سيتحمل مسؤولية القرار، ومن سيخضع للمساءلة، ومن سيدفع كلفة الخيارات المتخذة.
وبين «نجمعو ونطويو» وواقع الميزانية والأسعار والضرائب، يبقى المواطن هو الطرف الذي ينتظر الإجابة عن الأسئلة الأصعب: ماذا سيتغير فعلا؟ ومن سيقرر؟ ومن سيحاسب؟ ومن سيتحمل تكلفة القرارات عندما ينتهي موسم الانتخابات؟