امحمد بن عبد السلام +–+ وكالة درا للانباء .

اتهم عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك والقيادي بحزب الاستقلال، حزب العدالة والتنمية بتحمل مسؤولية جانب كبير من التأخر الذي عرفته مشاريع تدبير الموارد المائية بمنطقة سوس ماسة، معتبراً أن الفترة الممتدة بين 2011 و2021 شهدت، بحسب تقديره، هدراً للزمن السياسي والتنموي انعكست تداعياته على الفلاحة والتشغيل والاقتصاد المحلي.
وجاءت تصريحات قيوح خلال لقاء حزبي نظمه حزب الاستقلال بمدينة أولاد تايمة، حيث خصص جانباً من كلمته لإشكالية الفرشة المائية بسوس ماسة، مستحضراً عدداً من المشاريع المرتبطة بالسدود وتحلية مياه البحر، ومحملاً الحكومات المتعاقبة خلال العقد الماضي مسؤولية عدم تسريع تنزيلها في الوقت المناسب.
وقال قيوح إن التحذيرات بشأن وضعية الموارد المائية بالمنطقة تعود إلى سنوات سابقة، مذكراً بأن عبد الكبير زهود، حين كان كاتباً للدولة المكلف بالماء سنة 2009، وضع برنامجاً لإنقاذ الفرشة المائية لسوس ماسة، غير أن هذا البرنامج، وفق روايته، لم يحظ بالتنزيل المطلوب خلال السنوات اللاحقة.
وأوضح أن الدراسات التي أنجزت آنذاك أظهرت وجود عجز مائي يتراوح بين 800 و900 مليون متر مكعب، نتيجة الفرق بين الموارد المائية المتاحة وكميات المياه التي يتم ضخها واستغلالها، وهو ما كان يستدعي، حسب قوله، اتخاذ إجراءات استباقية لتفادي تفاقم الأزمة.
وتوقف الوزير عند وضعية عدد من السدود بالمنطقة، مشيراً إلى أن سد عبد المومن يعاني من ضعف الواردات بسبب محدودية التساقطات، في مقابل تسجيل واردات مائية مهمة في مناطق مثل تالوين وأولوز، وهو ما يفرض، وفق تحليله، اعتماد رؤية متكاملة في تدبير الموارد المائية وتوجيه الاستثمارات نحو المناطق الأكثر قدرة على تخزين المياه.
وفي السياق ذاته، استحضر قيوح مشروع تعلية سد أولوز، موضحاً أن السد كانت تبلغ طاقته الاستيعابية نحو 80 مليون متر مكعب، بينما كانت دراسة سابقة تقترح رفعها إلى 220 مليون متر مكعب، مؤكداً أن المشروع كانت تتوفر له، بحسب تصريحاته، الدراسات والاعتمادات المالية، قبل أن يتأخر إنجازه لسنوات.
واعتبر القيادي الاستقلالي أن هذا التأخر كانت له كلفة ثقيلة على القطاع الفلاحي، مشيراً إلى فقدان نحو 25 ألف هكتار من الأراضي المسقية، فضلاً عن ضياع آلاف فرص الشغل المرتبطة بالنشاط الفلاحي، ومضيفاً أن المنطقة شهدت خلال السنوات الماضية فيضانات كان يمكن، حسب تقديره، الاستفادة من جزء من مياهها في حال توفر منشآت تخزين إضافية.
كما أشار قيوح إلى مشروع محطة تحلية مياه البحر باشتوكة، معتبراً أن المشروع كان مبرمجاً منذ سنوات قبل أن يرى النور في وقت لاحق، إلى جانب مشروع تعلية سد أولوز، الذي قال إن كلفته ارتفعت بشكل كبير مقارنة بالتقديرات الأولية.
وبحسب قيوح، فإن التأخر في إنجاز هذه المشاريع لم تكن تكلفته مالية فقط، بل امتدت آثاره إلى النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة، من خلال تراجع النشاط الفلاحي وفقدان فرص الشغل وتضرر عدد من سلاسل الإنتاج، معتبراً أن ما وصفه بـ«هدر الزمن السياسي» تحول إلى خسائر تنموية ملموسة.
وأضاف أن المنطقة، وفق تقديره، أهدرت نحو عقدين من الزمن دون معالجة نهائية لإشكالية الماء، معتبراً أن التأخر في اتخاذ القرارات الاستراتيجية يرفع في النهاية كلفة المشاريع ويضاعف حجم التدخلات المطلوبة لمعالجة الاختلالات.
وشدد وزير النقل واللوجيستيك على أن تدبير الملفات الاستراتيجية، وعلى رأسها الماء، يتطلب استباق الأزمات وعدم الاكتفاء بمعالجة المشاكل اليومية، داعياً المسؤولين إلى استحضار حاجيات الأجيال المقبلة واتخاذ القرارات اللازمة في الوقت المناسب.
وتعيد تصريحات قيوح بذلك ملف تدبير الموارد المائية بسوس ماسة إلى واجهة النقاش السياسي، خصوصاً في ظل استمرار الضغط على الفرشة المائية وتحديات الجفاف، كما تفتح مواجهة سياسية جديدة حول مسؤولية الحكومات المتعاقبة في تأخر المشاريع المائية الكبرى وانعكاس ذلك على مستقبل الفلاحة والتنمية بالجهة.