امحمد بن عبد السلام +– وكالة درا للانباء .

كشف التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2025 عن تحول لافت في طبيعة تظلمات المواطنين، بعدما أصبحت برامج الدعم الاجتماعي من أبرز الملفات المعروضة على المؤسسة، في مؤشر يعكس انتقال الاهتمام من المطالبة بإطلاق هذه البرامج إلى مساءلة آليات تنفيذها وضمان تكافؤ فرص الاستفادة منها.
ولأول مرة، احتلت التظلمات المرتبطة بالبرامج الاجتماعية المرتبة الثالثة ضمن مجموع الشكايات الواردة على المؤسسة، بعدما بلغ عددها 623 تظلماً، خلف التظلمات ذات الطابع المالي التي سجلت 2528 تظلماً، والإدارية بـ2387 تظلماً، فيما تجاوزت القضايا العقارية (544 تظلماً) وعدم تنفيذ الأحكام القضائية (337 تظلماً).
وأوضح التقرير أن برامج إعادة إسكان قاطني دور الصفيح استأثرت بالنصيب الأكبر من التظلمات الاجتماعية، بما مجموعه 334 تظلماً، أي ما يفوق نصف هذا الصنف من الشكايات، تلتها ملفات البقع الأرضية بـ90 تظلماً، ثم إعادة هيكلة الأسواق والمحلات التجارية بـ41 تظلماً، وبرامج إعادة إسكان الدور الآيلة للسقوط بـ37 تظلماً، إلى جانب تظلم واحد يتعلق ببرنامج الترميم والتجديد الحضري.
ويرى التقرير أن هذه المعطيات تعكس تحولاً في طبيعة الإشكالات، إذ لم يعد التحدي مرتبطاً بإحداث البرامج أو توفير التمويلات، بل بكيفية تنزيلها على أرض الواقع، حيث تتحول مراحل الإحصاء، والتحقق من المعطيات، وإعداد لوائح المستفيدين، وأشغال اللجان المحلية إلى أسباب تؤخر البت في الملفات وتحرم عدداً من المواطنين من الاستفادة في الآجال المناسبة.
وسجلت المؤسسة، في السياق ذاته، ملاحظات بشأن السجل الاجتماعي الموحد، باعتباره البوابة الرئيسية للاستفادة من عدد من برامج الدعم، معتبرة أن بعض الاختلالات المرتبطة بتدبيره تحد من فعاليته وتؤثر على تحقيق أهدافه في توحيد معايير الاستهداف وضمان الإنصاف بين المستفيدين.
ولم تقتصر التظلمات على برامج السكن والدعم الاجتماعي، بل شملت أيضاً برامج حكومية موجهة للإدماج الاقتصادي والتشغيل، من قبيل “فرصة” و**”انطلاقة”** و**”متطوع”**، وهو ما اعتبره التقرير مؤشراً على تطور وعي المواطنين بحقوقهم، إذ لم يعد الولوج إلى هذه البرامج يُنظر إليه كامتياز تمنحه الإدارة، بل كحق يخضع لمعايير واضحة وشفافة، الأمر الذي يفرض على المؤسسات العمومية تعزيز الحكامة، وتكريس الشفافية، وضمان المساواة في تدبير ملفات المستفيدين.