امحمد بن ع السلام +–+ وكالة درا للانباء .
حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» من تدهور الظروف الإنسانية والصحية التي يعيشها مئات القاصرين غير المصحوبين الذين ظلوا في مدينة سبتة المحتلة عقب موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز الماضي، داعية السلطات الإسبانية إلى الإسراع في تحديد هوياتهم وضمان توفير الحماية والرعاية اللازمة لهم.
وقالت لاريا كونتريراس، مديرة التأثير والبرامج والشراكات في «يونيسف»، إن عدداً كبيراً من القاصرين يعيشون حالياً في الشوارع في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الصحية، مؤكدة حاجتهم العاجلة إلى الغذاء والرعاية الصحية والمأوى، في ظل وضع إنساني يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم وحقوقهم الأساسية.
ولا تقتصر المخاوف على الظروف المعيشية، إذ حذرت منظمات حقوقية تنشط في سبتة، من بينها منظمة العفو الدولية، إلى جانب جمعيات متخصصة في مكافحة العنف والاستغلال الجنسي، من المخاطر الإضافية التي قد تواجهها النساء والفتيات في ظل غياب أماكن آمنة للإيواء.
ودعت هذه المنظمات إلى توفير فضاءات آمنة ومناسبة للإقامة، إلى جانب مواكبة متخصصة وآليات فعالة للحماية من مختلف أشكال الاستغلال والعنف، خصوصاً بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة.
وتأتي هذه التحذيرات في سياق التداعيات المستمرة لموجة الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، والتي خلفت ضغطاً كبيراً على منظومة الاستقبال في المدينة، ووضعت السلطات الإسبانية أمام تحديات متزايدة في تدبير أوضاع المهاجرين، ولا سيما القاصرين غير المصحوبين.
ويكتسي وضع هذه الفئة حساسية خاصة، بالنظر إلى خضوع القاصرين غير المصحوبين لمقتضيات قانونية وإجراءات حماية تختلف عن تلك المطبقة على البالغين، الأمر الذي يجعل التعامل معهم يتطلب ترتيبات خاصة تضمن سلامتهم ومصلحتهم الفضلى.
وفي محاولة لتخفيف الضغط المتزايد على البنية الاستقبالية في المدينة، أعلنت الحكومة الإسبانية، الخميس، إنشاء مركزين للإيواء بطاقة إجمالية تصل إلى نحو 1800 شخص، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات الاستقبال في ظل استمرار تداعيات الأزمة.
وبحسب الأرقام التي أوردتها السلطات الإسبانية، فقد دخل نحو 72 ألف شخص إلى سبتة خلال موجة العبور الجماعي، قبل أن يعود حوالي 70 ألفاً منهم إلى المغرب، فيما ظل عدد من الأشخاص داخل المدينة، بينهم قاصرون غير مصحوبين، يواجهون صعوبات مرتبطة بتوفير الغذاء والماء والمأوى والمرافق الصحية.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة ملف القاصرين غير المصحوبين في سبتة، وما يرافقه من تحديات إنسانية وقانونية وحقوقية، خصوصاً في ظل الحاجة إلى حلول تضمن الحماية الفعلية لهذه الفئة، بعيداً عن المقاربات الظرفية، وبما ينسجم مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل.
كما تطرح الأزمة مجدداً مسألة التنسيق بين السلطات والمؤسسات المعنية والمنظمات الإنسانية، بما يضمن الاستجابة السريعة لاحتياجات القاصرين، وتوفير ظروف إقامة آمنة تحفظ كرامتهم وتراعي هشاشتهم، إلى حين تحديد أوضاعهم القانونية والعائلية واتخاذ التدابير المناسبة بشأنهم.
