امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، عادت القضية الفلسطينية لتتصدر واجهة النقاشات الدبلوماسية، باعتبارها إحدى القضايا المحورية المؤثرة في توازنات الأمن والاستقرار، خاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وفي هذا السياق، شكلت المباحثات بين المملكة المغربية وهولندا محطة جديدة لإعادة التأكيد على مركزية هذا الملف في الجهود الدولية.
وجددت المملكة المغربية، خلال هذه اللقاءات، موقفها الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولة مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مستندة إلى رصيد دبلوماسي متجذر، تعززه رئاستها لـلجنة القدس وما تضطلع به من أدوار سياسية وإنسانية.
في المقابل، أبدت هولندا اهتماماً متزايداً بإحياء مسار السلام، في ظل تراجع فرص التسوية السياسية وتصاعد التوترات الميدانية، وهو ما يعكس وعياً أوروبياً متنامياً بكون استمرار النزاع يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، بل ويمتد تأثيره إلى الفضاء الأوروبي المتوسطي.
وتندرج هذه المباحثات ضمن رؤية أوسع لتعزيز التنسيق الثنائي بين الرباط ولاهاي في ملفات استراتيجية، من قبيل مكافحة التطرف، وتدبير الهجرة، ودعم التنمية المستدامة، وهي قضايا ترتبط بشكل وثيق بمستوى الاستقرار في المنطقة. فغياب حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية يظل عاملاً أساسياً في تغذية التوترات واختلال التوازنات الجيوسياسية.
كما يعكس إدراج هذا الملف ضمن الحوار الثنائي تحوّلاً في المقاربة الدبلوماسية، يقوم على الربط بين القضايا الإقليمية والرهانات العالمية، في عالم تتشابك فيه الأزمات بشكل غير مسبوق، مما يفرض اعتماد آليات تعاون متعددة الأطراف تتجاوز الحلول التقليدية.
ويُقرأ الموقف المغربي، في هذا الإطار، كدعوة صريحة لإحياء الحلول السياسية القائمة على الشرعية الدولية، ورفض منطق فرض الأمر الواقع، مع التأكيد على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه هذا النزاع الممتد.
ختاماً، تؤكد هذه المباحثات أن القضية الفلسطينية لا تزال حاضرة بقوة في صلب الدبلوماسية الدولية، وأن تحقيق السلام والاستقرار يظل رهيناً بإيجاد تسوية عادلة وشاملة، قادرة على إنهاء أحد أقدم النزاعات في العالم، وفتح آفاق جديدة نحو مستقبل أكثر توازناً وعدلاً.