أحمد شاكور.. شيخ المقاومة وذاكرة آيت عطا الحية
حسن كجوط ـ ورزازات
برحيل أحمد شاكور، لا تفقد قبيلة إلمشان فقط أحد شيوخها المعمرين، بل تودع أيت عطا وكل ساكنة الجنوب الشرقي للمغرب صفحة حية من تاريخه أو مكتبة تضم رفوف من الكتب التاريخية، إنه بطل اختزل في سيرته معاني المقاومة والحكمة والتضامن الإنساني، فقد عاش الراحل أزيد من قرن، كان خلاله شاهدا على تحولات كبرى، ومشاركا فعليا في واحدة من أبرز محطات الكفاح الوطني، وعلى رأسها معركة بوكافر التي خاضتها قبائل آيت عطا ضد الاستعمار الفرنسي بجبال صاغرو سنة 1933.

لم يكن أحمد شاكور مجرد فرد شارك في المقاومة، بل كان جزءا من روح جماعية نادرة، إذ قاوم إلى جانب عائلته بأكملها وقبيلته إلمشان، في صورة تجسد وحدة الصف والتشبث بالأرض والهوية، تلك التجربة جعلت منه لاحقا مرجعا حيا، ينقل تفاصيل دقيقة عن تلك المرحلة، ويقدم شهادات شفوية ثمينة شكلت مادة غنية للباحثين والمهتمين بتاريخ المنطقة.
وبعد سنوات الكفاح، برز الراحل كأحد حكماء القبائل، عرف بقدرته على فض النزاعات بين الأفراد والجماعات و القبائل، حيث كان يستشار في القضايا الكبرى والصغرى، من الخلافات الاجتماعية إلى قضايا الأراضي والسياسات المحلية للقبائل، لم يكن حضوره عاديا، بل كان يحظى باحترام واسع ممزوج بنوع من الصرامة التي أكسبته هيبة خاصة، وجعلت مختلف قبائل المنطقة تلجأ إليه طلبا للحكمة والرأي السديد.
غير أن ما ميز شخصية أحمد شاكور أكثر هو بعده الإنساني العميق، الذي تجسد في سلوك يومي بسيط لكنه بالغ الدلالة، فقد كان لا يتناول وجباته، سواء الغداء أو العشاء، قبل أن يقوم بجولة في أرجاء قريته، بحثا عن عابر سبيل أو غريب تقطعت به السبل، فيدعوه إلى بيته ويشاركه طعامه، كان يعتبر أن المائدة لا تكتمل إلا بالضيف، وأن الكرم واجب لا يؤجل.
ولم يكن الشاي، باعتباره طقسا اجتماعيا أصيلا في الثقافة المحلية، يشرب عنده منفردا، إذ كان يحرص يوميا على أن يرافقه أحد أبناء القرية، وإن لم يجد من الكبار من يشاركه، استدعى الأطفال ليجلسوا معه، في مشهد يعكس روح المشاركة والتقارب بين الأجيال.
وقبل وفاته، أتيحت الفرصة لتوثيق شهاداته، حيث سجل روايات حية حول تفاصيل معركة بوكافر، مستحضرا معاناة المقاتلين وصمود القبائل، ومصححا بعض المعطيات التاريخية التي لم تنقلها المصادر المكتوبة و المقررات المدرسية،
إن سيرة أحمد شاكور ليست فقط حكاية مقاوم، بل قصة رجل جمع بين النضال والحكمة والإنسانية، فكان جسرا بين الماضي والحاضر، وحارسا لذاكرة جماعية مهددة بالنسيان، وبرحيله، تفقد آيت عطا أحد أعمدتها الرمزية، لكن أثره سيظل حاضرا في وجدان كل من عرفه أو سمع عنه، كواحد من أولئك الرجال الذين لا يتكررون.
