وكالة درا للانباء.
في
مناطق الجنوب الشرقي للمغرب، لم يعد التنقل عبر الحافلات مجرد وسيلة للوصول، بل تحوّل إلى معاناة يومية تثقل كاهل الطلبة، خاصة أولئك الذين يقطعون مسافات طويلة من القرى نحو المدن بحثًا عن الدراسة أو فرص الشغل.
وتتعدد أوجه هذه المعاناة، من الاكتظاظ وغياب الراحة، إلى الإشكالات المرتبطة بالتسعيرة. ففي كثير من الحالات، يُطلب من الطلبة أداء مبالغ لا تعكس المسافة الحقيقية التي يقطعونها. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، ما عاشته طالبة صباح اليوم، حين كانت متوجهة لاجتياز مباراة توظيف، واضطرت للتنقل في حدود الساعة الرابعة صباحًا. ورغم أنها كانت ستنزل بمدينة ورزازات، طُلب منها أداء ثمن تذكرة كاملة نحو مراكش، في وضع لا يترك أمامها خيارًا سوى القبول أو المخاطرة بالتأخر عن موعد مصيري.
غير أن الطامة الكبرى لم تقف عند هذا الحد. فحين حاولت الطالبة التظلم والتوجه بشكاية إلى عناصر الدرك الملكي بمنطقة أميضر، كان ردّ الفعل صادمًا، إذ قيل لها بشكل صريح إنهم لن يتدخلوا في الموضوع، وهو ما تركها دون أي إنصاف أو حماية. مثل هذه الوقائع تطرح تساؤلات عميقة حول دور الجهات المعنية في حماية حقوق المواطنين، خاصة في مناطق تعاني أصلًا من الهشاشة وقلة البدائل.
هذا الواقع لا يؤثر فقط على راحة الطلبة، بل يمتد إلى حالتهم النفسية وتركيزهم، ويُضعف من فرص تكافؤهم مع غيرهم من الطلبة في مناطق تتوفر فيها ظروف نقل أفضل. كما أن غياب المراقبة الصارمة وفعالية التدخلات يزيد من تفاقم هذه الظواهر، ويجعلها تتكرر دون رادع.
إن معاناة الطلبة مع “شجع الحافلات” لم تعد مجرد حوادث معزولة، بل أصبحت مؤشرًا على اختلالات أعمق في قطاع النقل بالمناطق النائية. وهو ما يستدعي تدخلًا عاجلًا لتقنين الأسعار، وضمان احترام حقوق الركاب، وتفعيل أدوار المراقبة، حتى لا يبقى الطلبة وحدهم في مواجهة هذه الإكراهات اليومية.
ويبقى الأمل معقودًا على تحرك فعلي يعيد الاعتبار لكرامة الطالب، ويجعل من التنقل وسيلة مساعدة على النجاح، لا عائقًا في طريقه.
