
امحمد بن عبد السلام +–+ وكالة درا للانباء .
.
كشف حزب الاستقلال عن حزمة من المقترحات المرتبطة بما يسميه «تعزيز السيادة الاستراتيجية»، وذلك ضمن برنامجه الانتخابي «وطني… مستقبلي»، الذي يتضمن رؤية تروم، بحسب الحزب، تعزيز قدرة المغرب على تأمين حاجياته الأساسية وتقوية صمود الاقتصاد الوطني أمام الأزمات والاضطرابات الدولية.
ويشمل المحور الخامس من البرنامج عدداً من الإجراءات المرتبطة بـالأمن المائي والغذائي والطاقي والدوائي، فضلاً عن دعم الصناعة الوطنية وتقوية سلاسل التوريد، بهدف الحد من تأثير التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية.
وفي هذا الإطار، يقترح الحزب وضع قانون-إطار للتخزين الاستراتيجي، يحدد مستويات دنيا ملزمة للمخزون الوطني من مجموعة من المواد الحيوية، من بينها ما يعادل 90 يوماً من حاجيات المحروقات، وأربعة أشهر من الحبوب الأساسية، وستة أشهر من الأدوية واللقاحات الحيوية.
كما يتضمن البرنامج مقترحاً لإحداث آلية للإنذار المبكر، تتولى رصد المخاطر والاضطرابات المحتملة التي قد تطال سلاسل التوريد الدولية، بما يسمح، وفق تصور الحزب، بالتدخل الاستباقي وتأمين الحاجيات الأساسية للمغرب.
«الماء أولاً» في السياسة الفلاحية
وفي ما يتعلق بالقطاع الفلاحي، يدعو حزب الاستقلال إلى اعتماد قاعدة «الماء أولاً» في السياسة الزراعية، من خلال ربط الدعم العمومي بالبصمة المائية للأنشطة الفلاحية، إلى جانب وضع ميزانية مائية فلاحية خاصة بكل حوض مائي.
ويهدف الحزب، وفق برنامجه، إلى ضمان ما لا يقل عن 80 في المائة من حاجيات مياه السقي، مع إعطاء الأولوية للزراعات التي يعتبرها ضرورية للأمن الغذائي، وكذلك للأنشطة الزراعية القادرة على تحقيق قيمة مضافة أكبر وخلق فرص شغل مقابل حجم المياه المستعملة.
المحتوى المحلي ودعم الصناعة الوطنية
وفي المجال الطاقي، يقترح الحزب رفع الحد الأدنى الإلزامي للمحتوى المحلي في المشاريع الطاقية العمومية إلى 50 في المائة في أفق 2031، مع إدراج هذا الشرط ضمن دفاتر التحملات وعقود الامتياز.
كما يطرح البرنامج إجراءات جديدة على مستوى الصفقات العمومية، من بينها تخصيص وزن لا يقل عن 30 في المائة لمعيار «القيمة المنتجة بالمغرب» ضمن تنقيط العروض، بما يهدف إلى منح الأفضلية للقيمة المضافة المحلية وتشجيع المقاولات والصناعة الوطنية.
ويقترح الحزب أيضاً إقرار نظام لـالمقاصة الصناعية، يلزم الموردين الأجانب المستفيدين من الصفقات الاستراتيجية بإعادة استثمار جزء من قيمتها داخل المغرب، عبر نقل التكنولوجيا، وتكوين الكفاءات، وإنجاز مشاريع للبحث المشترك مع الجامعات المغربية.
مقاولات مغربية في أوراش 2030
وبخصوص الأوراش الكبرى المرتبطة، على الخصوص، بالتحضير لاحتضان المغرب لكأس العالم 2030، يدعو حزب الاستقلال إلى إقرار ميثاق يخصص ما لا يقل عن 30 في المائة من الصفقات المقبلة للمقاولات المغربية الصغرى جداً والصغرى والمتوسطة.
كما يقترح تجزيء بعض الصفقات إلى حصص، بهدف توسيع دائرة المنافسة وتمكين عدد أكبر من المقاولات الوطنية من الاستفادة من المشاريع الكبرى.
نحو شركة وطنية للملاحة التجارية
وفي المجال البحري، يتضمن البرنامج مقترحاً لإحداث شركة وطنية للملاحة التجارية، على أن تتولى، في أفق سنة 2031، نقل ما لا يقل عن 30 في المائة من الواردات المصنفة ضمن المواد الاستراتيجية، وخاصة الحبوب والمحروقات والأسمدة.
ويرى الحزب أن تعزيز هذا النوع من القدرات من شأنه تقليص ارتهان المغرب للخدمات اللوجستية الخارجية، وتقوية التحكم الوطني في جزء من سلاسل الإمداد المرتبطة بالمواد الأساسية.
ويشكل ملف «السيادة الاستراتيجية» أحد المحاور الرئيسية في البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال، إلى جانب محاور أخرى تهم الأسرة ومنظومة القيم، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وتحسين القدرة الشرائية ودعم الطبقة الوسطى، وتعزيز أدوار المرفق العمومي ودولة الرعاية، فضلاً عن ميثاق خاص بالشباب.
وبهذه المقترحات، يقدم حزب الاستقلال تصوره لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الأزمات الخارجية، وربط الأمن الغذائي والمائي والطاقي والدوائي بتقوية الإنتاج المحلي ودعم المقاولات المغربية، في إطار ما يسميه الحزب «السيادة الاستراتيجية».













