صدور كتاب جديد يوثق شعر أحيدوس ن أيت مرغاد ويثري المكتبة الأمازيغية
حسن كجوط ـ الرباط
تعززت المكتبة الأمازيغية بإصدار جديد يحمل عنوان “أحيدوس ن أيت مرغاد: جمع وتدوين أشعار أحيدوس ن أيت مرغاد في الجنوب الشرقي”، وهو عمل توثيقي للباحث والمهتم بالتراث الثقافي الأمازيغي الأستاذ محمد لخباب، يهدف إلى حفظ أحد أهم أشكال التعبير الشفهي بمنطقة الجنوب الشرقي المغربي، وصيانته من الاندثار، عبر جمع وتدوين أشعار أحيدوس المتوارثة بين الأجيال.
ويأتي هذا الإصدار ليشكل إضافة نوعية إلى رصيد الدراسات والأعمال التي تعنى بالتراث الثقافي غير المادي، خاصة أن فن أحيدوس ظل لقرون ينتقل شفاهة داخل القبائل الأمازيغية، الأمر الذي جعل جزءا مهما من أشعاره مهددا بالضياع مع رحيل حفظته وشيوخه.
ويعد الأستاذ محمد لخباب من الباحثين الذين كرسوا سنوات طويلة للاهتمام بالتراث الأمازيغي بالجنوب الشرقي، فقد ازداد سنة 1958 بقصر تلتفراوت التابعة إداريا للجماعة القروية تاديغوست، حصل على الإجازة من جامعة المولى إسماعيل بمكناس، قبل أن يشتغل في قطاع التربية والتعليم والإدارة التربوية إلى غاية إحالته على التقاعد سنة 2020، ومنذ ذلك الحين، واصل اهتمامه بجمع وتدوين التراث الثقافي غير المادي، متنقلا بين عدد من مناطق الجنوب الشرقي، في سبيل توثيق ذاكرة المنطقة وحفظها للأجيال القادمة.
المولود الجديد المعنون ب أحيدوس ن أيت مرغاد، هو أحد أبرز الأنماط الفنية بالأطلس والجنوب الشرقي، حيث يجمع بين الشعر والغناء الجماعي والإيقاع والرقص، ويعكس القيم الاجتماعية والثقافية واللغوية للقبيلة، ولا يقتصر العمل على جمع النصوص الشعرية، بل يقدم مادة توثيقية تساعد الباحثين والمهتمين على فهم خصوصيات هذا الفن، وأدواره داخل المجتمع، وقيمه الجمالية والرمزية.
ويبرز المؤلف في تقديمه خصوصية أحيدوس لدى قبائل أيت مرغاد، الذي يتميز عن بعض أنماط أحيدوس الأخرى من حيث طريقة الأداء، وحركات الراقصين، وأسلوب إنشاد الشعر، والتفاعل بين الصفوف، وهي عناصر تمنح هذا اللون الفني شخصيته المميزة داخل المشهد الثقافي الأمازيغي.
ويكتسي هذا الإصدار أهمية خاصة، لأنه ينقل جانبا من التراث الشفهي إلى فضاء التدوين، في خطوة تسهم في حماية الذاكرة الثقافية من الضياع، وتمكن الباحثين والطلبة والمهتمين من الرجوع إلى نصوص شعرية كانت محفوظة في صدور الشعراء والرواة فقط.
ويجمع عدد من المهتمين بالتراث الأمازيغي على أن مثل هذه المبادرات العلمية تمثل رافدا أساسيا لإغناء المكتبة الأمازيغية، لاسيما في ظل الحاجة الملحة إلى إنقاذ التراث الثقافي غير المادي، الذي ما يزال حبيس الذاكرة الشفوية، عبر جمعه وتدوينه وتوثيقه وتثمينه، بما يضمن استمراريته وصونه من الاندثار ونقله إلى الأجيال المقبلة.
ويؤكد صدور هذا المؤلف أن حماية التراث لا تقتصر على المحافظة على المعالم والمواقع التاريخية، بل تشمل أيضا توثيق الذاكرة الشفوية، والأشعار، والأهازيج، والعادات، وكل ما يشكل هوية المجتمعات المحلية، ومن هذا المنطلق، يشكل كتاب “أحيدوس ن أيت مرغاد“ لبنة جديدة في مشروع توثيق الثقافة الأمازيغية، وإضافة قيمة إلى رصيد المؤلفات التي تؤرخ لذاكرة الجنوب الشرقي المغربي، وتفتح أمام الباحثين آفاقا جديدة لدراسة الشعر الشفهي وفنون الأداء الأمازيغية.
