امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، اليوم الخميس، على المادة المتعلقة بإخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، رغم الانتقادات الواسعة التي عبر عنها نواب الأغلبية والمعارضة بشأن هذا المقتضى.
وصوت 17 نائباً من الأغلبية لصالح الإبقاء على المادة كما أحالها مجلس المستشارين، مقابل معارضة خمسة نواب من المعارضة، دون تسجيل أي امتناع، في خطوة أبرزت التباين بين المواقف المعبر عنها خلال النقاش ونتيجة التصويت النهائي.
ويقضي التعديل الوارد في المادة 75 بإخضاع حسابات ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، بهدف التحقق من قانونية وسلامة عمليات الإيداع والسحب والتحويل والأداء، وتتبع الأرصدة والفوائد والمصاريف، مع الإبقاء على إلزامية إيداع الأموال التي يتسلمها المحامون لفائدة موكليهم داخل هذا الحساب.
وخلال المناقشات، اعتبر عدد من نواب الأغلبية أن الإشكال لا يتعلق بمبدأ المراقبة، وإنما بالجهة المخول لها ممارستها، مشيرين إلى أن حسابات الودائع لا تكتسي صفة الأموال العمومية، وبالتالي فإن إخضاعها لرقابة المجلس الأعلى للحسابات يثير إشكالات دستورية وقانونية، خاصة في ظل اجتهادات قضائية تعتبر أن هيئات المحامين ليست مؤسسات عمومية.
كما حذر متدخلون من أن الإبقاء على هذا المقتضى قد يزيد من حدة التوتر بين الحكومة وهيئات المحامين، مؤكدين أن الأزمة الحالية تستدعي البحث عن صيغة توافقية تحافظ على مبدأ الشفافية دون المساس باستقلالية المهنة.
في المقابل، دافع وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن المقتضى، مؤكداً أن الهدف منه هو حماية أموال المواطنين وتعزيز الثقة في تدبير حسابات الودائع، نافياً أن تكون الرقابة موجهة إلى الحسابات الشخصية للمحامين، بل تقتصر على صندوق الودائع باعتباره يضم أموالاً تعود للمتقاضين.
وكشف الوزير عن وجود حالات سابقة لاستعمال أموال من صناديق الودائع في أغراض لا ترتبط بطبيعتها، معتبراً أن إخضاعها للمراقبة يندرج في إطار حماية المال المودع وضمان حسن تدبيره، قبل أن يؤكد أن رفض المراقبة لا يمكن تبريره سياسياً أو أخلاقياً.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه هيئات المحامين احتجاجاتها على مشروع قانون تنظيم المهنة، معتبرة أن بعض مقتضياته تمس باستقلالية المحاماة، وهو ما ينذر باستمرار حالة الاحتقان بين وزارة العدل والجسم المهني خلال المرحلة المقبلة.