امحمد بن السلام– وكالة درا للانباء
احتجاجات المحامين.. هل تتسع فجوة الثقة بين الحكومة والشارع؟

لم يعد خروج الآلاف من المحامين إلى شوارع العاصمة الرباط حدثاً مهنياً عادياً، بل تحول إلى مؤشر جديد على تنامي حالة الاحتقان داخل عدد من القطاعات. فعندما تختار هيئة مهنية بهذا الحجم اللجوء إلى الاحتجاج، فإن الرسالة تتجاوز المطالب الفئوية لتطرح تساؤلات أوسع حول طبيعة العلاقة بين الحكومة والفاعلين المهنيين.
فالحكومة، التي جعلت من الحوار والتوافق أحد أبرز عناوين برنامجها، تجد نفسها اليوم في مواجهة سلسلة من الاحتجاجات المتتالية، وهو ما يدفع كثيرين إلى التساؤل حول مدى نجاعة آليات التشاور التي تعتمدها في تدبير الملفات الحساسة.
ولم تكن احتجاجات المحامين معزولة عن السياق العام، إذ سبقتها تحركات لعدد من الفئات، من بينها الأساتذة والأطباء وطلبة كليات الطب وغيرهم، في مشهد يعكس استمرار التوتر الاجتماعي وتعدد بؤر الخلاف بين السلطة التنفيذية والهيئات المهنية.
ويرى متابعون أن تكرار هذه الاحتجاجات يعكس وجود صعوبات في تدبير الحوار الاجتماعي، خاصة عندما تشعر الفئات المعنية بأن القرارات يتم اتخاذها دون إشراكها بالشكل الكافي أو الاستجابة لملاحظاتها قبل إخراجها إلى حيز التنفيذ.
وفي المقابل، لا تقتصر التحديات على الملفات المهنية فقط، بل تمتد إلى الانشغالات اليومية للمواطنين، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار البطالة، وهي عوامل تساهم في تنامي الشعور بعدم الرضا لدى شرائح واسعة من المجتمع.
وتؤكد التجارب السياسية أن الاحتجاجات المتكررة ليست مجرد أحداث ظرفية، بل قد تكون مؤشراً يستوجب التوقف عنده وإعادة تقييم أساليب تدبير القضايا الخلافية. فالحوار الفعال لا يقاس بعدد الاجتماعات، وإنما بقدرته على إنتاج حلول توافقية تقلص مساحة الاحتقان وتعيد بناء الثقة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحكومة مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإعادة فتح قنوات التواصل مع مختلف الفاعلين، والبحث عن مقاربات تشاركية قادرة على استيعاب المطالب المشروعة، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
ويبقى الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة هو قدرة المؤسسات على استعادة الثقة، لأن معالجة أسباب الاحتقان في بداياتها أقل كلفة بكثير من انتظار اتساعها وتحولها إلى أزمة يصعب احتواؤها.