امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

في إطار انفتاحه المتواصل على القضايا الفكرية والثقافية الراهنة، يواصل المركز الفضي للثقافة والإبداع تأكيد حضوره كأحد الفضاءات الثقافية الجادة التي تراهن على نشر الفكر وإنتاج المعرفة وخلق جسور الحوار بين الفاعلين الأكاديميين والسياسيين والثقافيين. فمن خلال برامجه وأنشطته النوعية، أصبح المركز منصة حقيقية للنقاش العمومي الهادف، وفضاءً يحتضن المبادرات الفكرية التي تواكب التحولات المجتمعية والسياسية التي يعرفها المغرب في ظل الثورة الرقمية المتسارعة.
وفي زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي أحد أبرز الفضاءات المؤثرة في تشكيل الرأي العام وتوجيه النقاش العمومي، تبرز الحاجة إلى دراسات علمية قادرة على تفكيك العلاقة المتنامية بين الفاعل السياسي والوسائط الرقمية. ومن هذا المنطلق، احتضن فندق تماسينت، مساء السبت 30 ماي 2026، لقاءً فكرياً خصص لتقديم ومناقشة كتاب “تواصل النخب السياسية المغربية في مواقع التواصل الاجتماعي” للباحث والفاعل السياسي يوسف أوزكيط، نائب رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت.
وشكل هذا الموعد الثقافي مناسبة لاستحضار التحولات العميقة التي شهدها مجال التواصل السياسي خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد أدوات لنقل الرسائل، بل أضحت فضاءات للتأثير وصناعة المواقف وإعادة تشكيل العلاقة بين السياسي والمواطن.
وخلال الجلسة العلمية المخصصة لمناقشة الكتاب، توقف المتدخلون عند الأبعاد الفكرية والمنهجية التي يؤسس عليها العمل، معتبرين أنه يلامس واحدة من أكثر القضايا راهنية في المشهد السياسي المغربي، والمتعلقة بكيفية توظيف النخب السياسية للمنصات الرقمية وآثار ذلك على الممارسة الديمقراطية والتفاعل مع الرأي العام.

وفي هذا السياق، أبرز الأستاذ يوسف ألمير القيمة العلمية للكتاب، مشيراً إلى أن المؤلف نجح في المزج بين الرصيد الأكاديمي والتجربة العملية، الأمر الذي أتاح له مقاربة الموضوع من زوايا متعددة تجمع بين التحليل النظري والمعاينة الميدانية.
من جانبها، اعتبرت الأستاذة سعيدة نايت محمد أن الدراسة تقدم قراءة منهجية دقيقة للتحولات التي يعرفها التواصل السياسي في البيئة الرقمية، وتسلط الضوء على المتغيرات الجديدة التي باتت تتحكم في صناعة التأثير وتوجيه النقاش العمومي.
أما الأستاذ فريد أمدى، فقد أكد أن الكتاب يندرج ضمن الأعمال البحثية التي تواكب التحولات التي فرضها العصر الرقمي على الحقل السياسي، مبرزاً أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم فاعلاً أساسياً في إنتاج المعنى السياسي وفي إعادة صياغة آليات التفاعل بين النخب والمجتمع.

وفي مداخلته، قدم المؤلف يوسف أوزكيط عرضاً لأبرز مرتكزات الكتاب وخلفيات اختياره للموضوع، كما استعرض أهم النتائج التي خلص إليها البحث، مبرزاً ما يتيحه الفضاء الرقمي من فرص جديدة للتواصل السياسي، وما يطرحه في المقابل من تحديات مرتبطة بالمصداقية والتأثير وتدبير العلاقة مع الجمهور.
وشهد اللقاء تفاعلاً لافتاً من طرف الحضور، حيث انصب النقاش على قضايا مرتبطة بواقع التواصل السياسي بالمغرب، ومستقبل الممارسة السياسية في ظل التوسع المتسارع لاستخدام المنصات الرقمية، إضافة إلى الأسئلة المرتبطة بحدود التأثير الذي تمارسه هذه الوسائط على الرأي العام وصنع القرار.
واختتمت فعاليات اللقاء بتكريم المشاركين والمؤطرين وتوقيع نسخ من الكتاب، في أجواء طبعتها روح الحوار والتبادل الفكري، مؤكدة أهمية المبادرات الثقافية التي تفتح المجال أمام مناقشة التحولات الكبرى التي يشهدها المجتمع المغربي في عصر الرقمنة.
ويواصل المركز الفضي للثقافة والإبداع، من خلال هذه الأنشطة النوعية، ترسيخ حضوره كفضاء للحوار الفكري وإنتاج المعرفة، ومواكبة النقاشات المرتبطة بالقضايا المجتمعية والسياسية والثقافية الراهنة.