امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

تشير المعطيات الحديثة إلى استفادة أزيد من 653 ألف شخص من برامج محو الأمية خلال الموسم القرائي 2024-2025، في إطار الجهود الرامية إلى تقليص نسبة الأمية وتعزيز التعلم مدى الحياة. كما ارتفع العدد الإجمالي للمستفيدين خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى حوالي 2.4 مليون شخص، وهو ما يعكس اتساع نطاق هذه البرامج واستمرار الإقبال عليها.
وتبرز التركيبة الاجتماعية للمستفيدين مؤشرات دالة، حيث تشكل النساء النسبة الأكبر، إلى جانب حضور قوي لسكان الوسط القروي، في حين تظل نسبة الشباب أقل مقارنة بباقي الفئات. وتعكس هذه المعطيات طبيعة الفئات المستهدفة، خصوصاً في المناطق التي ما تزال تسجل نسباً مرتفعة من الأمية.
ويأتي هذا التطور في سياق تحولات متسارعة يشهدها المجتمع، خاصة على المستويين الاقتصادي والرقمي، مما يفرض إعادة النظر في طرق تدبير برامج محو الأمية، والانتقال من منطق التركيز على الأعداد إلى منطق قياس الأثر الفعلي على حياة المستفيدين، سواء من حيث الإدماج الاجتماعي أو تحسين فرص الشغل.
ورغم تسجيل تراجع نسبي في معدل الأمية، الذي بلغ حوالي 24,8% وفق آخر الإحصاءات، فإن التحديات لا تزال قائمة، خاصة في صفوف النساء بالعالم القروي والفئات الهشة، وهو ما يستدعي توجيه الجهود بشكل أدق واستهدافاً أكثر نجاعة.
وفي هذا الإطار، تتجه البرامج الحالية نحو تطوير المناهج، وتوسيع تكوين المؤطرين، واعتماد الوسائل الرقمية، إلى جانب تعزيز برامج ما بعد محو الأمية، بهدف تمكين المستفيدين من الاستمرار في التعلم وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
وتبقى محاربة الأمية ورشاً استراتيجياً مرتبطاً برهانات التنمية الشاملة، باعتبارها مدخلاً أساسياً لتعزيز المشاركة المجتمعية وتقليص الفوارق، مما يضع هذا الملف في صلب السياسات العمومية الهادفة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.