امحمد بن عبد السلام – وكالة درا للانباء.

المغرب يدعو من ستوكهولم إلى شراكة إفريقية ــ شمال أوروبية قائمة على الاستثمار والتنمية المشتركة
أكد سفير المملكة المغربية لدى السويد، كريم مدرك، أن المرحلة الراهنة تقتضي الانتقال من منطق الحوار وتبادل الرؤى إلى تنزيل مشاريع عملية وملموسة بإفريقيا، تقوم على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتنمية المستدامة بين القارة الإفريقية وبلدان الشمال الأوروبي.
وأوضح المسؤول الدبلوماسي، خلال مشاركته في ندوة اقتصادية احتضنتها العاصمة السويدية ستوكهولم بمناسبة الاحتفال بيوم إفريقيا 2026، أن عدداً من القطاعات الاستراتيجية تشكل أرضية واعدة لتعزيز التعاون بين الجانبين، من بينها الطاقات المتجددة، والتحول الرقمي، والفلاحة، والتعليم، والتنمية الصناعية، إضافة إلى الابتكار والتكنولوجيا الحديثة.
وفي هذا السياق، أبرز مدرك الأهمية الاقتصادية المتزايدة لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، معتبراً إياها إحدى أبرز المبادرات الاقتصادية بالقارة، بالنظر إلى كونها أكبر منطقة للتبادل الحر في العالم من حيث عدد الدول المنخرطة فيها، وما توفره من آفاق واعدة للاستثمار والتكامل الاقتصادي.
وشدد السفير المغربي على أن بناء شراكات استراتيجية ناجحة بين إفريقيا وبلدان الشمال الأوروبي يظل رهيناً بتعزيز الثقة المتبادلة، وضمان انسجام السياسات العمومية، واعتماد مقاربة قائمة على الانخراط المستدام والتعاون طويل الأمد، مشيداً في الوقت ذاته بالدور الذي تضطلع به الجالية الإفريقية المقيمة بالسويد باعتبارها جسراً إنسانياً وثقافياً واقتصادياً بين المنطقتين.
وأكد مدرك، خلال الندوة المنظمة تحت شعار «التآزر بين إفريقيا وبلدان الشمال الأوروبي من أجل نمو مستدام»، أن المؤهل الديمغرافي للقارة الإفريقية يمثل إحدى أهم نقاط قوتها الاستراتيجية، واصفاً الشباب الإفريقي بأنه رافعة أساسية لتحقيق التنمية والابتكار والاستقرار.
وأشار إلى أن الاستثمار في الشباب الإفريقي لم يعد خياراً تنموياً فحسب، بل أصبح استثماراً مباشراً في مستقبل الاستقرار والنمو والازدهار المشترك، لافتاً إلى أن القارة الإفريقية باتت تحظى باعتراف دولي متزايد باعتبارها فضاءً واعداً لريادة الأعمال والابتكار، مدفوعة بوتيرة التمدن المتسارعة والتحول الرقمي والاندماج الاقتصادي الإقليمي.
وأضاف أن الرهان لم يعد مرتبطاً بإثبات مكانة إفريقيا داخل الاقتصاد العالمي، وإنما بكيفية تعزيز انخراط بلدان الشمال الأوروبي في شراكات استراتيجية مع القارة عبر الاستثمار، وتوسيع المبادلات التجارية، ونقل التكنولوجيا، وإرساء تعاون اقتصادي مستدام وطويل المدى.
وجاء تنظيم هذه الندوة في إطار الاحتفالات بيوم إفريقيا لهذه السنة، المقامة تحت شعار «إفريقيا موحدة، أرض الفرص»، بمشاركة مسؤولين أفارقة وممثلين عن دول الشمال الأوروبي، وذلك بهدف بحث سبل تطوير التعاون الاقتصادي وتعزيز آفاق النمو المستدام بين الجانبين.
وشهد هذا اللقاء حضور أزيد من 150 مشاركاً من مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وفاعلين اقتصاديين وأعضاء من الجالية الإفريقية، كما تميز بمداخلات لكل من وزير الهجرة السويدي يوهان فورشيل، ونائب رئيس مؤسسة «بيزنس سويدن» كارل مالمكفيست.
واختتمت أشغال الندوة بتوجيه دعوة مشتركة إلى تعميق التعاون الاقتصادي وتوسيع الشراكات الاستراتيجية بين البلدان الإفريقية وبلدان الشمال الأوروبي، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية العالمية ومتطلبات التنمية المستدامة.
وتواصلت فعاليات الاحتفال بتنظيم تظاهرة ثقافية سلطت الضوء على غنى وتنوع التراث الإفريقي، بمشاركة دبلوماسيين وأكاديميين ورجال أعمال وممثلين عن المجتمع المدني، في أجواء اتسمت بالحوار والانفتاح والتبادل الثقافي.
كما ساهمت سفارة المملكة المغربية في هذه التظاهرة عبر تقديم باقة من الأطباق المغربية التقليدية، ما أتاح للحاضرين فرصة التعرف على غنى الموروث الثقافي والمطبخي المغربي وتنوعه.