امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

يواجه مجلس جهة درعة تافيلالت، الذي تتخذ الرشيدية عاصمة له، انتقادات متزايدة بشأن طريقة تدبير الدعم العمومي الموجّه لقطاع الإعلام، على خلفية ما وُصف بعدم شمولية الاستفادة واقتصارها على عدد محدود من المقاولات.
وتفيد معطيات متداولة بأن جزءاً من هذا الدعم، الذي يتجاوز 100 مليون سنتيم، وُجّه إلى مؤسسات إعلامية بعينها، وسط تساؤلات حول مدى حضورها وتأثيرها في المشهد الإعلامي المحلي، في مقابل إقصاء فاعلين آخرين يعتبرون أنفسهم أكثر انخراطاً في تغطية قضايا الشأن العام.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة إشكالية المعايير المعتمدة في توزيع الدعم: هل تستند إلى المهنية والانتشار والجودة، أم إلى اعتبارات غير معلنة؟ وهو ما يطرح، بحسب متتبعين، ضرورة تعزيز الشفافية في تدبير المال العام، خاصة حين يتعلق بدعم قطاع حيوي كالإعلام.
في المقابل، يؤكد مهتمون أن الإعلام المحلي يعاني من هشاشة بنيوية، تجعل الدعم العمومي عاملاً أساسياً لضمان استمرارية المقاولات الصحفية، لكن بشرط أن يتم توزيعه وفق قواعد عادلة وواضحة، بعيداً عن الانتقائية.
كما يشير ملاحظون إلى غياب معايير معلنة تحدد شروط الاستفادة وآليات التتبع والتقييم، وهو ما يفتح المجال أمام التأويلات ويغذي شعوراً بالإقصاء لدى عدد من الفاعلين الإعلاميين.
وتتجاوز هذه الإشكالية الجانب المالي لتطرح سؤالاً أعمق حول فلسفة دعم الإعلام من طرف المجالس الجهوية: هل هو دعم ظرفي مرتبط بتغطية الأنشطة الرسمية، أم سياسة تهدف إلى بناء إعلام محلي مهني ومستقل قادر على أداء أدواره في الإخبار والمساءلة؟
ويرى متابعون أن ربط الدعم بتغطية أنشطة المؤسسات المنتخبة فقط قد يحوّله إلى أداة ترويجية، بدل أن يكون وسيلة لتعزيز التعددية الإعلامية، وهو ما قد يؤثر على مصداقية هذا الدعم وأهدافه.
وفي ظل هذه المعطيات، يتزايد الضغط من أجل إرساء آليات واضحة وشفافة تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين، وتربط الاستفادة بمعايير الاستحقاق والجودة، بما يعزز ثقة المهنيين ويخدم تطور الإعلام الجهوي.
ويبقى الرهان في النهاية على بناء منظومة دعم عادلة، تُمكّن الإعلام من أداء رسالته باستقلالية، وتُكرّس دوره كفاعل أساسي في مواكبة التنمية ونقل انشغالات المواطنين