امحمد بن عبد السلام +–) وكالة درا للانباء .
احتضن فندق مولاي محمد عزيزي، رحمه الله، بمدينة تزارين لقاءً جمع عدداً كبيراً من الشرفاء وأبناء أيت عطا، في أجواء روحانية واجتماعية متميزة، أعادت التأكيد على عمق الروابط التي تجمع بين مكونات المنطقة، وعلى استمرار تقاليد التواصل وصلة الرحم والوفاء للموروث الروحي والاجتماعي المتوارث عبر الأجيال.
وجاء هذا اللقاء عقب زيارة ضريح با إدريس بتزارين، حيث اجتمع المشاركون في أجواء اتسمت بالخشوع والسكينة، قبل أن يلتئم الجمع بفندق مولاي محمد عزيزي، رحمه الله، لمواصلة هذا الموعد الذي اتخذ طابعاً روحياً واجتماعياً، بحضور لافت عكس المكانة التي تحظى بها هذه اللقاءات لدى أبناء المنطقة.

وشكل القرآن الكريم والأمداح النبوية والابتهالات والأذكار أبرز مكونات هذا اللقاء، حيث عاش الحاضرون لحظات روحانية طبعتها السكينة والتأمل واستحضار القيم الدينية والأخلاقية التي تؤطر مثل هذه المناسبات. وقد ساهمت هذه الأجواء في إضفاء بعد رمزي على اللقاء، باعتباره فضاءً للتواصل الروحي والاجتماعي، وليس مجرد تجمع عابر.
وتكتسب هذه اللقاءات أهمية خاصة بالنظر إلى استمرارها في تكريس تقاليد التواصل بين الشرفاء وأيت عطا، وما تحمله من دلالات مرتبطة بالذاكرة الجماعية للمنطقة. فهي تتيح استحضار علاقات تاريخية واجتماعية تشكلت على امتداد الزمن، وتقوم في جانب منها على الاحترام المتبادل والتآخي والتعاون وصلة الرحم.
ومن منظور اجتماعي وثقافي، تمثل هذه المناسبات أحد أشكال استمرارية الموروث غير المادي المحلي، باعتبارها فضاءات يتم من خلالها نقل مجموعة من القيم والممارسات الرمزية من جيل إلى آخر. كما توفر فرصة لالتقاء الأجيال، واستحضار الذاكرة الجماعية، وإعادة إنتاج روابط التضامن والتواصل داخل المجتمع المحلي.
وتبرز أهمية هذه الدينامية أيضاً في قدرتها على الجمع بين البعد الروحي والبعد الاجتماعي؛ فالزيارة والدعاء والذكر والمديح تشكل مكونات دينية وروحية، بينما يمثل الاجتماع والتواصل وتبادل الزيارات وتجديد صلة الرحم أبعاداً اجتماعية تساهم في المحافظة على تماسك العلاقات بين أبناء المنطقة.
وفي هذا السياق، لم يقتصر حضور المشاركين على أداء الطقوس الروحية، بل تحول اللقاء إلى مناسبة للتعارف والتواصل وتبادل التحية، واستحضار قيم الوفاء والاحترام التي ارتبطت تاريخياً بمثل هذه اللقاءات، بما يعكس حرصاً جماعياً على المحافظة على تقاليد المنطقة وإعادة تثمينها في سياق معاصر.
كما يكتسي حضور الذاكرة المحلية أهمية بارزة في هذه المناسبات، إذ لا تنحصر وظيفتها في استحضار الماضي، وإنما تمتد إلى بناء علاقة متوازنة بين الماضي والحاضر، من خلال تحويل الذاكرة المشتركة إلى عنصر من عناصر التواصل الاجتماعي والمحافظة على الهوية الثقافية المحلية.
وفي ختام اللقاء، رفع المشاركون أكف الضراعة إلى الله تعالى بالدعاء لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، سائلين الله أن يحفظ جلالته ويمتعه بموفور الصحة والعافية، ويسدد خطاه لما فيه خير المملكة المغربية وشعبها.
كما ابتهل الحاضرون إلى الله تعالى أن يحفظ ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وأن يشد أزر جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وأن يحفظ كافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
وشملت الابتهالات الدعاء للمملكة المغربية بدوام الأمن والاستقرار والوحدة والازدهار، في أجواء اختلط فيها البعد الديني بالمشاعر الوطنية، قبل أن يختتم اللقاء وسط مشاعر من الأخوة والتآخي والتقدير المتبادل.
ويؤكد استمرار هذه اللقاءات في تزارين أن الموروث الاجتماعي والروحي لا يزال يؤدي وظيفة مهمة في الحفاظ على جسور التواصل داخل المجتمع المحلي، كما يعكس قدرة التقاليد المتوارثة على التكيف مع الحاضر والاستمرار في أداء أدوارها الرمزية والاجتماعية.
وبذلك، شكل لقاء فندق مولاي محمد عزيزي، رحمه الله، محطة جديدة ضمن سلسلة اللقاءات التي تجمع الشرفاء وأيت عطا، ورسالة واضحة مفادها أن المحبة وصلة الرحم والذاكرة المشتركة تظل عناصر أساسية في استمرارية الروابط الإنسانية والاجتماعية، وأن صون هذا الموروث مسؤولية جماعية تتطلب نقله إلى الأجيال المقبلة باعتباره جزءاً من الذاكرة الثقافية للمنطقة.
