امحمد بن عبد السلام +– وكالة درا للانباء .
بومالن دادس.. مائدة مستديرة ثانية تستعرض تجارب رائدة في الصناعة الثقافية وتثمين الزي التقليدي الأمازيغي

بومالن دادس – واصلت الدورة الخامسة عشرة لمهرجان تملسا للزي التقليدي، صباح السبت 25 يوليوز 2026، برنامجها العلمي والثقافي بتنظيم مائدة مستديرة ثانية خصصت لموضوع “الزي التقليدي ببومالن دادس: من الجذور التاريخية إلى الصناعة الثقافية”، شكلت فضاءً لتبادل التجارب والخبرات في مجال تثمين التراث الأمازيغي وتحويله إلى رافعة للتنمية الثقافية.

واحتضنت قاعة فندق شالوكة دادس أشغال الندوة، التي سيرها الباحث والفنان التشكيلي والموسيقي عمر آيت سعيد، بمشاركة الفنان التشكيلي والموسيقي موحا ملال، والباحث في التراث الثقافي مصطفى مروان، والأستاذة لبنى منى، المديرة التنفيذية لجمعية لغتنا المواطنة ورئيسة مشروع دار التراث الشفاهي “تيكمي ن واوال”، إلى جانب الباحثة في الأنثروبولوجيا والمتخصصة في الحلي الأمازيغية مريم دانييل جيما كوزون.
وافتتح عمر آيت سعيد أشغال المائدة المستديرة بكلمة ترحيبية، أبرز فيها أن هذه المحطة تأتي استكمالاً للنقاش الذي افتتحه المهرجان حول الزي التقليدي، مع التركيز هذه المرة على التجارب التطبيقية في الصناعة الثقافية وآليات تثمين الموروث التراثي.

واستعرضت الأستاذة لبنى منى تجربة دار التراث الشفاهي “تيكمي ن واوال” بقصبة آيت بن حدو، باعتبارها نموذجاً رائداً في صيانة التراث الثقافي الأمازيغي، موضحة أن المشروع يعمل على التعريف بالزي التقليدي والثقافة المحلية من خلال أنشطة ثقافية وتربوية تستهدف الحفاظ على هذا الموروث وإشعاعه وطنياً ودولياً.
من جهتها، قدمت الباحثة مريم دانييل جيما كوزون شهادة حول مسارها العلمي في دراسة الحلي الأمازيغية، مؤكدة أن هذا التراث يعد من أغنى مكونات الهوية المغربية، وأن سنوات البحث التي قادتها في عدد من دول العالم عززت قناعتها بخصوصية الحلي الأمازيغية المغربية وقيمتها التاريخية والجمالية.
بدوره، تقاسم الفنان موحا ملال تجربته في مجال الصناعة الثقافية، متوقفاً عند مساره في تدريس الفنون التشكيلية، قبل أن يوسع نشاطه إلى تأطير ورشات لفائدة الأطفال ونزلاء المؤسسات السجنية والأشخاص في وضعية إعاقة، مستثمراً الفن كوسيلة للإدماج الاجتماعي والتنمية البشرية.

كما استعرض مساهماته في المجال الموسيقي، من خلال تأسيس أول استوديو موسيقي بالجنوب الشرقي، والذي احتضن وساهم في تأطير عشرات الفرق الأمازيغية، فضلاً عن انخراطه في الإنتاج السينمائي الأمازيغي وتأطير ورشات في التصوير وكتابة السيناريو، مؤكداً أن الاستثمار في الرأسمال البشري هو المدخل الأساسي لبناء صناعة ثقافية مستدامة.
وفي مداخلته، قدم الباحث مصطفى مروان تجربة دار التراث الشفاهي “تيكمي ن واوال”، التي انطلقت سنة 2017، موضحاً أنها تضم 27 قاعة للعرض داخل إحدى قصبات آيت بن حدو التاريخية، وتعمل على عرض الأزياء التقليدية والحلي والإكسسوارات الأمازيغية، والتعريف بها عبر المعارض والملتقيات الوطنية والدولية، إضافة إلى المنصات الرقمية، بما يسهم في صون التراث وتعزيز إشعاعه.

وشهدت الندوة نقاشاً تفاعلياً بمشاركة أساتذة وباحثين وفاعلين جمعويين وسياسيين وإعلاميين، حيث انصبت المداخلات على سبل حماية الزي التقليدي الأمازيغي وتثمينه، مع الدعوة إلى إحداث “دار تملسا” بمدينة بومالن دادس، تستلهم تجربة دار التراث الشفاهي “تيكمي ن واوال”، لتكون فضاءً دائماً لحفظ الذاكرة الثقافية والتعريف بتراث المنطقة.
واختُتمت أشغال المائدة المستديرة بتكريم إبراهيم الحافظي، مدير المركز الثقافي بتنغير ممثلاً للمديرية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، كما تم تكريم الباحثة مريم دانييل جيما كوزون، وتسليم شواهد تقديرية وتذكارات للمؤطرين، عرفاناً بإسهاماتهم العلمية وتجاربهم الرائدة في مجال الصناعة الثقافية وتثمين الزي التقليدي الأمازيغي، في محطة أكدت المكانة التي بات يحتلها مهرجان تملسا كفضاء يجمع بين البحث الأكاديمي والممارسة الثقافية والإبداعية.