كتاب جديد يعيد إيدير إلى الواجهة: سيرة فنان أمازيغي حمل الفن الأمازيغي إلى العالم
حسن كجوط ـ الرباط
صدر حديثا عن مؤسسة تاوالت الثقافية كتاب جديد بعنوان «إيدير.. قبايلي العالم»، وهو ترجمة عربية لسيرة الفنان الجزائري الراحل إيدير، أنجزها الكاتب والمترجم الليبي مدغيس ؤمادي، عن العمل الأصلي للمؤلف فريد عليلات.
ويأتي هذا الإصدار ليقرب القارئ من المسار الإنساني والفني لأحد أبرز الأصوات التي أنجبتها الثقافة الأمازيغية في شمال أفريقيا، الفنان حميد شريط، المعروف عالميا باسم “إيدير”، صاحب الأغنية الخالدة “A Vava Inouva”، التي عبرت حدود الجزائر لتصبح جزءا من الذاكرة الموسيقية العالمية.
الكتاب الجديد لا يقدم سيرة فنان فحسب، بل يرسم ملامح مرحلة كاملة من تاريخ منطقة القبائل، ويكشف كيف استطاع طفل نشأ في قرية صغيرة بين جبال جرجرة أن يتحول إلى صوت عالمي، دون أن يتخلى عن لغته وهويته وجذوره وثقافته.
ومن خلال مقدمة الكتاب التي كتبها المترجم الأستاذ الباحث مدغيس ؤمادي ابن ليبيا، ونشرها في جداره الفيسبوكي، يؤكد المترجم أن اختياره لهذا العمل لم يكن مجرد مشروع أدبي أو مهمة ترجمة، بل كان رحلة وفاء لفنان عرفه عن قرب وأحبه صديقا قبل أن يقدره فنانا، ويكتب السيد مدغيس :” أن هذا الكتاب «ليس مجرد ترجمة لكتاب، بل هو رد جميل لفنان منحنا الكثير من الجمال دون أن يطلب شيئا في المقابل»، مضيفا أن إيدير لم يكن بالنسبة لليبيين فنانا جزائريا فقط، بل صوتا أمازيغيا دخل البيوت واستقر في الوجدان الشعبي منذ عقود.
و تبرز أهمية هذا الإصدار في كونه يفتح أمام القارئ نافذة على جوانب إنسانية وفكرية وفنية غير معروفة من حياة إيدير، بعيدا عن أضواء المسرح والشهرة، كما يعيد الاعتبار لقيمة الترجمة باعتبارها جسرا بين الثقافات، ووسيلة لصون الذاكرة الفنية المشتركة لشعوب شمال أفريقيا.
ويؤكد المترجم أن هذا العمل موجه إلى كل من أحب صوت إيدير، وإلى كل المهتمين بتاريخ وثقافة شمال أفريقيا، باعتباره شهادة على فنان آمن بأن الفن قادر على حماية الذاكرة، وصون اللغة، ومنح للثقافة المهمشة حقها في أن تسمع أصواتها في العالم.
صفحات الكتاب، سيكشف القاريء عدة جوانب عن الفنان يدير، منه : إيدير الإنسان، الهادئ، العميق، المتواضع، قبل أن يتعرف على إيدير الفنان الذي جعل من الأغنية الأمازيغية رسالة محبة وسلام وحوار بين الثقافات و الحضارات..
بهذا الإصدار، تعود سيرة إيدير إلى الواجهة من جديد، لا بوصفه مطربا مشهورا فقط، بل باعتباره رمزا ثقافيا وإنسانيا، حمل قبايل والهوية الأمازيغية إلى مسارح العالم، وترك وراءه إرثا موسيقيا وروحيا سيظل حاضرا في الذاكرة الإنسانية.
