امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

حذر تقرير حديث حول “المشهد الحزبي والسياسي في المغرب في أفق 2035” من تفاقم أزمة التمثيلية السياسية، معتبراً أن اتساع دائرة العزوف الانتخابي أفرز ما وصفه بـ”الفئة الصامتة”، التي أصبحت تمثل أكبر كتلة داخل المشهد السياسي المغربي، في ظل تراجع الثقة في الأحزاب والمؤسسات المنتخبة.
وأوضح التقرير، الصادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، أن عدد المواطنين المؤهلين للتصويت خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2021 بلغ نحو 25.23 مليون شخص، غير أن المسجلين في اللوائح الانتخابية لم يتجاوزوا 17.51 مليون ناخب، فيما اقتصر عدد المشاركين الفعليين في الاقتراع على 8.8 ملايين فقط، أي ما يعادل 34.9 في المائة من مجموع المؤهلين للتصويت. وبذلك، يقدر عدد غير المشاركين في العملية الانتخابية بحوالي 16.4 مليون مواطن، بنسبة تصل إلى 65.1 في المائة من الكتلة الناخبة المحتملة.
ويرى معدو التقرير أن هذه المعطيات لا تعكس فقط تراجع نسب المشاركة، بل تكشف عن أزمة بنيوية تمس شرعية التمثيل السياسي، إذ إن الأغلبية البرلمانية، مهما بلغت قوتها العددية، تستند إلى قاعدة انتخابية محدودة مقارنة بإجمالي المواطنين المؤهلين للمشاركة في الاقتراع.
كما يميز التقرير بين شكلين من العزوف الانتخابي؛ الأول يتمثل في عدم التسجيل داخل اللوائح الانتخابية، ويهم نحو 7.7 ملايين مواطن، فيما يتعلق الثاني بالمسجلين الذين اختاروا عدم التصويت، ويقدر عددهم بحوالي 8.7 ملايين شخص. واعتبر أن معالجة الظاهرة تقتضي مقاربة مزدوجة تقوم على توسيع قاعدة التسجيل واستعادة ثقة المواطنين في جدوى المشاركة السياسية.
وعزا التقرير اتساع رقعة العزوف إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها تراجع الثقة في أداء الأحزاب والمؤسسات المنتخبة، وضعف الاقتناع بقدرة الانتخابات على إحداث تغيير ملموس، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تجعل الأولويات المعيشية تتقدم على الاهتمام بالشأن العام، إلى جانب غياب عروض سياسية مقنعة وبرامج قابلة للتنفيذ.
وحذر التقرير من أن استمرار هذا الوضع ينعكس سلباً على شرعية المؤسسات المنتخبة، ويضعف قدرة الانتخابات على تجديد النخب السياسية وتعزيز ارتباط المواطنين بصنع القرار العمومي، معتبراً أن الإشكال تجاوز مسألة نسب المشاركة ليصبح مرتبطاً بجوهر التمثيل الديمقراطي.
وأشار التقرير كذلك إلى أن العزوف الانتخابي يبرز بشكل أكبر في صفوف الشباب، وسكان المدن، والفئات ذات المستوى التعليمي المرتفع، وهي شرائح أصبحت تميل إلى التعبير عن مواقفها عبر الفضاء الرقمي أكثر من انخراطها في القنوات السياسية التقليدية، الأمر الذي يستدعي سياسات عمومية موجهة تستجيب لخصوصيات كل فئة.
وفي ختام توصياته، دعا التقرير إلى اعتماد حزمة من الإصلاحات لتعزيز المشاركة السياسية، من بينها إقرار التسجيل الآلي في اللوائح الانتخابية عند بلوغ سن الرشد، وإعداد خرائط دقيقة ترصد التوزيع الجغرافي والعُمري للعزوف الانتخابي، إلى جانب تبسيط إجراءات التصويت ودراسة إمكانية اعتماد حلول رقمية آمنة، بما يسهم في رفع نسب المشاركة واستعادة ثقة المواطنين في المسار الانتخابي.