امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

« فاطنة.. امرأة اسمها رشيد ».. وثائقي بتطوان يستعيد ذاكرة الاعتقال السياسي ومسار النضال الحقوقي بالمغرب
يحتضن المعهد الفرنسي بمدينة تطوان، مساء الجمعة 5 يونيو الجاري، عرضاً للفيلم الوثائقي «فاطنة.. امرأة اسمها رشيد» للمخرجة هيلين هاردر، وذلك ابتداءً من الساعة السابعة مساء، على أن يعقب العرض لقاء مفتوح مع الجمهور لمناقشة مضامين العمل وخلفياته الفنية والفكرية.
ويستحضر هذا العمل الوثائقي المسار النضالي والإنساني لفاطنة البويه، إحدى أبرز الوجوه النسائية والحقوقية بالمغرب، والتي ارتبط اسمها بمرحلة الاعتقال السياسي خلال ما يعرف بـ«سنوات الرصاص»، قبل أن تتحول لاحقاً إلى فاعلة بارزة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق النساء وقضايا العدالة الانتقالية.
ويقدم الفيلم قراءة بصرية وإنسانية في تجربة البويه، من خلال المزج بين الذاكرة الشخصية والسياق السياسي والتاريخي للمغرب، حيث يستعرض محطات من معاناتها داخل المعتقلات السياسية، إلى جانب انخراطها المستمر بعد الإفراج عنها في العمل الحقوقي والتربوي، دفاعاً عن قيم الحرية والكرامة والمساواة، وسعياً إلى نقل الذاكرة الجماعية إلى الأجيال الجديدة.
كما يسلط الوثائقي الضوء على التحولات التي عرفها المسار الحقوقي بالمغرب، من خلال تجربة فاطنة البويه التي تعد من أبرز المعتقلات السياسيات السابقات خلال سبعينيات القرن الماضي، بعدما تعرضت للاعتقال بسبب نشاطها السياسي المعارض، وقضت سنوات داخل السجن قبل استعادتها لحريتها.
وعقب الإفراج عنها، واصلت البويه حضورها في المشهد الحقوقي والثقافي، من خلال مشاركتها في مبادرات مرتبطة بحفظ الذاكرة والإنصاف والمصالحة، فضلاً عن إسهاماتها الفكرية والأدبية التي وثقت لفترة الاعتقال السياسي، خاصة ما يتعلق بتجارب النساء داخل السجون وما رافقها من تحولات إنسانية ونضالية.
ويأتي تنظيم هذا العرض في سياق الاهتمام المتزايد بالأعمال الوثائقية التي تستحضر الذاكرة الجماعية وتعيد فتح النقاش حول قضايا حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، باعتبارها مدخلاً لتعزيز الوعي التاريخي وترسيخ ثقافة الحقوق والحريات.