امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

يشهد السوق المغربي خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار المواد الغذائية الأساسية، ما جعل اقتناء الخضر والفواكه عبئًا متزايدًا على القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين، خاصة الأسر ذات الدخل المحدود.
فقد سجلت الطماطم مستويات قاربت 20 درهمًا للكيلوغرام، بينما تجاوز سعر البصل 15 درهمًا، في حين تراوحت أسعار البطاطس وباقي الخضر بين 8 و14 درهمًا. ولم تسلم الفواكه بدورها من موجة الارتفاع، حيث بدأت أسعارها من حوالي 15 درهمًا فما فوق، في سياق يعكس ضغطًا متزايدًا على السوق.
ويُعزى هذا الوضع، وفق بعض المهنيين والوسطاء، إلى عوامل متعددة من بينها التغيرات المناخية وضعف الإنتاج واختلالات في سلاسل التوزيع، غير أن هذه التبريرات لا تُقنع جزءًا من المتتبعين الذين يرون أن استمرار المنحى التصاعدي للأسعار يرتبط أيضًا بغياب ضبط فعال للسوق.
ويثير استمرار هذا الارتفاع، خارج سياقات موسمية واضحة، تساؤلات حول نجاعة السياسات الفلاحية المعتمدة، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين دعم الإنتاج وضمان استقرار الأسعار في السوق الداخلية.
في المقابل، يعتبر عدد من المراقبين أن الإشكال يتجاوز الجانب الإنتاجي ليشمل منظومة التسويق والتوزيع، حيث يتيح ضعف المراقبة هامشًا واسعًا للمضاربات وتعدد الوسطاء، ما ينعكس مباشرة على السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك.
وأمام هذا الوضع، تتزايد الدعوات إلى تدخل مؤسساتي أكثر صرامة، لا يقتصر على مراقبة الأسعار فقط، بل يمتد إلى إعادة هيكلة سلاسل التوزيع، بما يضمن وصول المنتجات الفلاحية إلى المستهلك بأسعار أكثر توازنًا وعدالة.
ويؤكد متتبعون أن أسعار الخضر لم تعد مجرد مؤشر اقتصادي ظرفي، بل أصبحت مرآة تعكس عمق التحديات المرتبطة بالمعيش اليومي، وتطرح أسئلة جوهرية حول فعالية السياسات العمومية في حماية القدرة الشرائية للمواطنين.