حسن كجوط ـ الرباط
دخل المغرب عام 2024 مع خطوة رمزية وتاريخية في مسار تعزيز الهوية الثقافية الوطنية، عبر إقرار عطلة رسمية مؤدى عنها بمناسبة رأس السنة الأمازيغية، المعروفة بـ”إيض يناير”، والتي ستحتفل بها المملكة لأول مرة بشكل رسمي يوم 14 يناير الجاري. ويعكس هذا القرار الملكي التزام الدولة بإعطاء الأمازيغية مكانتها اللائقة ضمن مكونات الثقافة المغربية، ويشكل دفعة قوية للعمل الأمازيغي واستجابة لإحدى المطالب الطويلة للحركة الأمازيغية.
ترى الفعاليات الأمازيغية في هذا القرار فرصة لتكريس المكتسبات السابقة وتحفيز المبادرات الجديدة في مجالات الثقافة والإعلام والفنون، معتبرين أن سنة 2024 ستكون حاسمة في مسار تفعيل القانون التنظيمي للغة الأمازيغية، مع التركيز على إدماج اللغة في المناهج المدرسية وضمان استمرار تخصصات الدراسات الأمازيغية في الجامعات. ويظل التعليم محورا أساسيا لتعزيز مكانة الأمازيغية، حيث تدعو الحركة الأمازيغية الحكومة إلى مراجعة بعض الإجراءات التي تحد من استفادة حاملي الشهادات المتخصصة في اللغة من مسابقات التدريس، وضمان إدماج الأمازيغية في جميع مستويات التعليم بشكل منتظم ومستدام.
وأكد ناشطون على أهمية تعزيز حضور اللغة الأمازيغية في الفضاء العام، بما يشمل الإعلام والإنتاجات الفنية والثقافية، مع التركيز على إبراز الحرف الأمازيغي كجزء من الهوية البصرية الوطنية، لما له من دور جوهري في الحفاظ على “تمازيغت” وضمان استمرارها بين الأجيال الجديدة. وأشار المهتمون بالشأن الأمازيغي إلى أن القرار الملكي يعكس التزام المغرب بدعم اللغة على جميع الأصعدة، من خلال برامج حكومية وصناديق خاصة بالمشاريع الثقافية والتربوية المرتبطة بها، ما يشكل فرصة لتعزيز مكانة الأمازيغية في القوانين والبرامج القطاعية، بما يضمن تطبيق الفصل الخامس من الدستور بشكل فعّال.
مع بداية السنة الجديدة، يمثل إقرار عطلة “إيض يناير” خطوة استراتيجية لإعطاء اللغة الأمازيغية حقها، ويعزز آمال المهتمين بالثقافة في تحقيق مزيد من المكتسبات التعليمية والثقافية والإعلامية، لتبقى الأمازيغية هوية الشعب المغربي ومصدر فخر لجميع المغاربة.