تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران يثير مخاوف من مواجهة مختلفة هذه المرة
يتزايد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية النووية USS Abraham Lincoln (CVN-72) إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية قرب المياه الإيرانية، في خطوة تعزز المخاوف من احتمال اتساع المواجهة بين الطرفين خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا الانتشار العسكري في وقت تشهد فيه إيران اضطرابات داخلية غير مسبوقة منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، حيث تواجه السلطات موجة احتجاجات واسعة قابلتها بحملة أمنية مشددة. ويرى مراقبون أن هذا الظرف الداخلي الاستثنائي قد يجعل أي مواجهة عسكرية محتملة أكثر حساسية وخطورة مقارنة بالتوترات السابقة بين الجانبين.
وخلال السنوات الماضية، اتبعت طهران نمطًا حذرا في التعامل مع الضربات الأمريكية، إذ غالبا ما جاء ردها محدودا ومؤجلا لتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة. فعقب الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025، ردت إيران بإطلاق صواريخ باتجاه قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، دون أن يسفر الهجوم عن خسائر بشرية، في مؤشر على رغبة الطرفين في ضبط مستوى التصعيد.
كما ظهر النهج ذاته بعد اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني في بغداد مطلع عام 2020، حيث أطلقت إيران صواريخ على قاعدة عين الأسد في العراق بعد أيام من الحادث، في رد اعتبر آنذاك محسوبا لتفادي مواجهة أوسع.
غير أن الوضع الحالي يبدو أكثر تعقيدًا، في ظل التوتر الداخلي في إيران والضغوط السياسية التي تواجهها القيادة الإيرانية. ويخشى محللون من أن يدفع هذا الواقع طهران إلى تبني رد أكثر سرعة أو حدة في حال تعرضت لهجوم أمريكي جديد، بهدف إظهار قدرتها على الردع داخليا وخارجيا.
في المقابل، تدرك واشنطن حساسية أي عمل عسكري محتمل، إذ إن ضربة محدودة قد تمنح الإدارة الأمريكية مكسبا سياسيا دون إشعال حرب إقليمية، لكنها قد توفر في الوقت نفسه مبررا للسلطات الإيرانية لتشديد قبضتها الأمنية داخليا.
أما السيناريو الآخر، والمتمثل في حملة عسكرية واسعة، فيحمل مخاطر أكبر، إذ قد يؤدي إلى إضعاف مؤسسات الدولة الإيرانية وفتح الباب أمام حالة عدم استقرار طويلة الأمد في بلد يتجاوز عدد سكانه 90 مليون نسمة، وهو ما قد تكون له تداعيات إقليمية واسعة.
وتحذر طهران من أنها ستتعامل مع أي هجوم أمريكي على أنه إعلان حرب، بينما تبدي دول الخليج قلقها من احتمال اتساع دائرة الصراع، خاصة في ظل وجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها.
وفي ظل إدراك الطرفين لحساسية التوازن الاستراتيجي بينهما، تبقى احتمالات سوء التقدير قائمة، وهو ما قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة إذا ما خرجت المواجهة عن حدود الحسابات السياسية والعسكرية.