امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

شهدت العاصمة الإيطالية روما تظاهرة شارك فيها نحو ثلاثة آلاف شخص من أنصار اليمين المتطرف، رفعوا خلالها شعارات تدعو إلى ترحيل المهاجرين وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، في سياق سياسي يتسم بتصاعد الخطابات المناهضة للهجرة داخل المشهد الإيطالي.
وجاءت هذه التعبئة بالتزامن مع الإعلان عن إطلاق حزب سياسي يميني متطرف جديد يقوده الجنرال السابق وعضو البرلمان الأوروبي روبرتو فاناتشي، في خطوة تعكس إعادة تشكل جزء من التيارات القومية داخل البلاد مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وخلال التظاهرة، دافعت إحدى المشاركات، سوزانا روبي، عن ضرورة إخضاع المهاجرين لقواعد التعايش السائدة، معتبرة أن بقاءهم في إيطاليا مرتبط بمدى التزامهم بالنظام العام، محذرة في الوقت نفسه من أن مخالفة هذه القواعد تستوجب العودة إلى بلدانهم الأصلية، مع تشديدها على حالات المهاجرين المتورطين في مخالفات متكررة.
من جهته، تبنى لوكا مارسيلا، المتحدث باسم حركة “كازاباوند” المصنفة ضمن التيارات الفاشية الجديدة، خطاباً أكثر تشدداً، مؤكداً المطالبة بطرد المهاجرين غير النظاميين وفرض مغادرتهم للبلاد، مع الدعوة أيضاً إلى إعادة النظر في وضع المهاجرين الشرعيين الذين، بحسب تعبيره، لم ينجحوا في الاندماج داخل المجتمع الإيطالي، بعيداً عن ما وصفه بالصوابية السياسية.
وبالتوازي مع هذه التظاهرة، عقد روبرتو فاناتشي مؤتمراً صحفياً أعلن فيه تأسيس حزبه الجديد “المستقبل الوطني”، مقدماً رؤية سياسية تقوم على تشديد سياسات الهجرة والدفاع عما يعتبره “الهوية الرومانية المسيحية” لإيطاليا، إلى جانب مواقف انتقادية تجاه قضايا الهجرة والحركات النسوية ومجتمع الميم.
وفي تصريحاته، شدد فاناتشي على موقفه المتشدد من ملف الهجرة، معتبراً أنه لا ينبغي السماح بدخول أي شخص إلى الأراضي الإيطالية، في خطاب يعكس تحولاً لافتاً في النقاش السياسي حول الهجرة داخل البلاد، خاصة في ظل اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة سنة 2027.
ويأتي هذا الحراك السياسي الجديد في سياق تنافس داخل معسكر اليمين الإيطالي، حيث يسعى الحزب الوليد إلى موقع داخل الخريطة الانتخابية، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى حصوله على دعم يقارب 4.5 في المائة، معظمهم من قواعد حزب “الرابطة” الذي يقوده ماتيو سالفيني، ما قد يعمق الانقسام داخل التيار اليميني الحاكم ويؤثر على توازناته الانتخابية المقبلة.