
حسن كجوط ـ الرباط
أعلن السوسيولوجي الحسون اليعقوبي، في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عن استعداده لطرح الى الأكشاك كتاب جديد بعنوان «محمد شفيق.. حياة من اجل الأمازيغية»، يتناول المسار العلمي والسياسي لأحد أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بالدفاع عن الأمازيغية بالمغرب وتأسيس لأكبر حركة بالمغرب، الحركة الأمازيغية,
بمناسبة مئوية ميلاد المفكر والباحث المغربي محمد شفيق، المزداد سنة 1926، صدر الدكتور الحسون اليعقوبي أستاذ التعليم العالي بابن زهر اكادير كتاب جديد بعنوان «محمد شفيق، حياة من أجل الأمازيغية»، عن منشورات أفريقيا الشرق، ليعيد تسليط الضوء على المسار العلمي والسياسي لإحدى الشخصيات البارزة التي ارتبط اسمها بالدفاع عن الأمازيغية والعمل من أجل الاعتراف بها مكونا أساسيا من مكونات الهوية المغربية.
ويأتي صدور هذا الكتاب خلال شهر أكتوبر، الذي يستحضر ذكرى الخطاب الملكي بأجدير، الذي ألقاه الملك محمد السادس في 17 أكتوبر 2001، وشكل محطة مفصلية في مسار الاعتراف الرسمي بالأمازيغية، كما يكتسي الإصدار أهمية خاصة لارتباطه بالذكرى المئوية لميلاد محمد شفيق، الذي ترك بصمة واضحة في النقاش الثقافي والفكري والسياسي حول اللغة والهوية بالمغرب.

من المسار العلمي إلى الفعل السياسي
يقدم الكتاب قراءة في تجربة محمد شفيق، باعتباره باحثا ومثقفا ورجل دولة، استطاع أن يجمع بين الاشتغال العلمي والانخراط في قضايا الهوية والثقافة، كما يتتبع مختلف محطات مساره، الذي جعله واحدا من أبرز الوجوه المرتبطة بالمطالبة بالاعتراف بالأمازيغية في المغرب، وصولا إلى تعيينه أول عميد للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
ولا تقتصر أهمية هذه التجربة على بعدها الثقافي واللغوي، بل تتجاوز ذلك إلى موقع محمد شفيق في العلاقة بين الفعل الفكري والسياسي، وقدرته على توظيف مكانته داخل مؤسسات الدولة للدفاع عن قضية الأمازيغية، وبناء جسور التواصل بين الحركة المطالبة بالاعتراف بها ودوائر القرار.
وفي هذا السياق، يبرز الكتاب الدور الذي اضطلع به محمد شفيق باعتباره وسيطا بين الحركة الأمازيغية ومؤسسات الدولة، في مرحلة اتسمت بتنامي المطالب المتعلقة بالاعتراف بالتعدد الثقافي واللغوي للمغرب، وقد ساهم هذا المسار، إلى جانب الحركة الأمازيغية وجهود فاعلين آخرين وتطورات سياسية ومؤسساتية متعددة، في التمهيد للتحولات التي أفضت إلى ترسيم اللغة الأمازيغية في دستور سنة 2011.
محمد شفيق وأسئلة الهوية المغربية
يتجاوز الكتاب حدود السيرة الشخصية، ليجعل من مسار محمد شفيق مدخلا لقراءة جوانب من التاريخ المعاصر للمغرب، منذ فترة الحماية، مرورا بتكوين النخب الوطنية، وصولا إلى مراحل بناء الدولة الوطنية الحديثة وتحديد أسس الهوية المغربية.
ومن خلال تتبع تجربة شفيق، يفتح المؤلف المجال أمام مساءلة طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، ودور المثقفين في التأثير في الاختيارات الثقافية والسياسية، فضلا عن التحولات التي عرفها النقاش حول مكونات الهوية المغربية ومكانة الأمازيغية ضمنها.
كما يسلط هذا المسار الضوء على الكيفية التي انتقلت بها المطالبة الأمازيغية من مجال النضال الثقافي والفكري إلى فضاءات الاعتراف المؤسساتي، في سياق تاريخي تداخلت فيه المبادرات المدنية والمواقف الفكرية والتحولات السياسية.
وتكتسب هذه القراءة أهميتها من كونها تربط قضية الأمازيغية بإشكالات أوسع تتعلق ببناء الدولة الوطنية، وتشكيل النخب، وتطور التصورات المتعلقة بالانتماء والهوية، وهي موضوعات ظلت حاضرة في النقاش العمومي المغربي خلال العقود الأخيرة.
طبعة جديدة تحين عملا صدر سنة 2009
يمثل الكتاب كما جاء في المنشور إصدارا منقحا ومحينا ومغنى، انطلاقا من طبعة أولى صدرت سنة 2009، بما يتيح إعادة قراءة تجربة محمد شفيق في ضوء التحولات التي عرفها المغرب منذ ذلك التاريخ، ولا سيما الاعتراف الدستوري باللغة الأمازيغية سنة 2011.
وقد تولى تقديم الكتاب المؤرخان بيير فيرميرين وبنجامين ستورا، المتخصصان في تاريخ المغرب الكبير، بما يضع هذا العمل ضمن أفق أوسع لدراسة التاريخ السياسي والثقافي للمنطقة، وعلاقة قضايا اللغة والهوية بمسارات تشكل الدولة الحديثة.
ويأتي هذا الإصدار ليؤكد أهمية استعادة سير الشخصيات الفكرية التي أسهمت في بلورة النقاش حول الهوية المغربية، ليس فقط من زاوية توثيق مساراتها الشخصية، وإنما أيضا من خلال فهم السياقات التاريخية والسياسية التي تحركت ضمنها، والأثر الذي تركته في المجتمع والمؤسسات.
وبذلك، يشكل كتاب «محمد شفيق، حياة من أجل الأمازيغية» مناسبة لإعادة التفكير في تجربة أحد أبرز المدافعين عن الأمازيغية بالمغرب ومؤسس للحركة الأمازيغية، وفي المسار الذي قطعته هذه القضية من المطالبة الثقافية إلى الاعتراف الدستوري، كما يقدم مدخلا لفهم التحولات التي عرفها المغرب في تعاطيه مع تعدده اللغوي والثقافي، ومع سؤال الهوية باعتباره أحد الأسئلة المركزية في تاريخه المعاصر.













