امحمد بن ع السلام __ وكالة درا للانباء

تشير معطيات متداولة في الأوساط المتخصصة بالشؤون العسكرية إلى أن الجزائر تدرس إمكانية اقتناء مقاتلات صينية من طراز “J-10C” وطائرات للإنذار المبكر من نوع “KJ-500″، في خطوة تعكس توجهاً نحو تنويع مصادر التسلح وتقليص الاعتماد التقليدي على المعدات الروسية.
وعلى امتداد عقود، شكلت روسيا الشريك الرئيسي للجزائر في مجال التسليح، حيث اعتمد الجيش الجزائري على منظومات روسية متكاملة في مختلف فروعه الجوية والبرية والبحرية. غير أن التحولات الدولية المتسارعة خلال السنوات الأخيرة دفعت العديد من الدول إلى مراجعة خياراتها الاستراتيجية في هذا المجال.
وتأتي هذه التطورات في سياق دولي معقد فرضته الحرب الروسية الأوكرانية وما نتج عنها من عقوبات اقتصادية وسياسية أثرت على قطاع الصناعات العسكرية الروسية، إضافة إلى الضغوط الأمريكية المرتبطة بقانون “كاتسا” الذي يتيح فرض عقوبات على الدول التي تعقد صفقات عسكرية مهمة مع موسكو.
في المقابل، عززت الصين حضورها في سوق الصناعات الدفاعية العالمية، مستفيدة من التطور الذي شهدته قدراتها التكنولوجية والعسكرية. وأصبحت بكين تعرض منظومات متطورة تنافس نظيراتها الغربية والروسية، مع سعيها المتواصل إلى توسيع نفوذها داخل الأسواق الإفريقية.
ورغم المزايا التي قد يوفرها الانفتاح على السلاح الصيني، فإن عملية الانتقال لن تكون سهلة، بحكم ارتباط المنظومة العسكرية الجزائرية منذ سنوات طويلة بالتجهيزات الروسية من حيث التكوين والصيانة وأساليب التشغيل. وهو ما يجعل إدماج معدات جديدة تحدياً يتطلب استثمارات إضافية في التدريب والبنية اللوجستيكية والدعم التقني.
ويرى متابعون أن نجاح أي توجه نحو السلاح الصيني سيعتمد على قدرة المؤسسة العسكرية الجزائرية على تحقيق الانسجام بين الأنظمة الجديدة والقدرات الموجودة حالياً، بما يضمن الحفاظ على الفعالية العملياتية دون خلق تعقيدات تقنية أو تنظيمية.
ومن جهة أخرى، تمثل الجزائر سوقاً استراتيجية مهمة بالنسبة للصين، إذ إن نجاحها في تزويد أحد أكبر الجيوش الإفريقية بمنظوماتها الحديثة سيعزز مكانتها الدولية كمنافس قوي في قطاع الصناعات العسكرية.
وفي ظل تداخل الاعتبارات العسكرية والاقتصادية والجيوسياسية، تبدو الجزائر أمام مرحلة جديدة من إعادة تقييم خياراتها الدفاعية، وسط تنافس متزايد بين القوى الكبرى على النفوذ والأسواق الاستراتيجية في منطقة شمال إفريقيا.