امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

تصدعات داخل الأغلبية؟ غياب الأحرار يثير التساؤلات حول لجنة تقصي حقائق دعم المواشي
في تطور سياسي لافت، وجّه رؤساء ثلاثة فرق من الأغلبية بمجلس النواب دعوة إلى مكونات المعارضة لعقد اجتماع مشترك بهدف التنسيق حول تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية الماشية، وهو الملف الذي أثار جدلاً واسعاً في الساحة الوطنية خلال السنوات الأخيرة.
وحملت المراسلة توقيع كل من أحمد التويزي رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، وعلال العمراوي رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، والشاوي بلعسال رئيس الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، بينما سجل غياب فريق التجمع الوطني للأحرار، الحزب الذي يقود الحكومة، عن هذه المبادرة.
وأكدت الفرق الموقعة أن الهدف من هذه الخطوة هو توفير الشروط اللازمة لإنجاح آلية دستورية رقابية تروم استجلاء الحقيقة وتنوير الرأي العام بشأن مختلف أشكال الدعم العمومي الموجه للقطاع، وذلك وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للجان تقصي الحقائق.
ويُنظر إلى غياب فريق الأحرار عن هذه المبادرة باعتباره مؤشراً على وجود تباين في المواقف داخل مكونات الأغلبية الحكومية، خاصة أن الملف يرتبط مباشرة بسياسات حكومية أثارت نقاشاً واسعاً حول جدوى الإعفاءات والدعم المالي المخصص لاستيراد المواشي ومدى انعكاسه على أسعار اللحوم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
كما تعكس هذه الخطوة استعداد جزء من الأغلبية للتنسيق مع المعارضة حول ملف حساس، رغم اقتراب نهاية الولاية التشريعية الحالية، وهو ما يمنح المبادرة أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الرقابي البحت.
وكانت فرق المعارضة قد طالبت منذ أواخر سنة 2022 بإحداث لجنة لتقصي الحقائق حول هذا الملف، بهدف الكشف عن حجم الأموال العمومية المخصصة للدعم، وهوية المستفيدين، ومدى تحقيق الإجراءات المتخذة للأهداف المعلنة، خصوصاً ما يتعلق بضمان تموين السوق الوطنية واستقرار الأسعار.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل تنجح الأغلبية والمعارضة في توحيد جهودها لإخراج لجنة تقصي الحقائق إلى الوجود، أم أن الحسابات السياسية ستُبقي هذا الملف ضمن دائرة الجدل دون حسم؟