امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

عاد ملف الأوضاع الاجتماعية والمادية لمؤذني المساجد إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجه فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمجلس النواب سؤالاً كتابياً إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، دعا فيه إلى مراجعة وضعية هذه الفئة وتحسين ظروفها المعيشية بما ينسجم مع طبيعة المهام التي تضطلع بها داخل بيوت الله.
وأثار السؤال البرلماني، الذي تقدم به النائب مولاي التهامي الفاطمي، واقع الأجور التي يتقاضاها عدد من المؤذنين بمختلف مناطق المملكة، والتي لا تتجاوز في العديد من الحالات نحو 1700 درهم شهرياً، رغم حجم المسؤوليات اليومية الملقاة على عاتقهم والارتباط المستمر بخدمة المساجد وتدبير شؤونها.
وأشار إلى أن مهام المؤذن لا تنحصر في رفع الأذان والإقامة فقط، بل تمتد إلى ضمان فتح المساجد قبل أوقات الصلاة، والسهر على تنظيم مرافقها وتتبع شؤونها اليومية، إضافة إلى إغلاقها بعد انتهاء الصلوات، وهو ما يجعلهم في ارتباط دائم بالمرفق الديني طوال اليوم.
ويرى متابعون أن هذه الالتزامات المتواصلة تحد من إمكانية مزاولة أنشطة مهنية إضافية تُمكن المؤذنين من تحسين دخلهم، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على أوضاعهم الاجتماعية، خصوصاً في ظل الارتفاع المتزايد لتكاليف المعيشة ومتطلبات الحياة اليومية.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق نقاش أوسع حول أوضاع القيمين الدينيين بالمملكة، والسبل الكفيلة بتعزيز الحماية الاجتماعية لفئات تضطلع بأدوار أساسية في تأطير الحياة الدينية وخدمة المساجد، بما يضمن لها الاستقرار المادي والاجتماعي ويعزز مكانتها داخل المجتمع.
وفي هذا الإطار، طالب الفريق البرلماني بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية اتخاذها لتحسين الوضعية المالية للمؤذنين، ومراجعة التعويضات الممنوحة لهم بما يحقق شروط العيش الكريم، ويواكب حجم المسؤوليات والمهام التي يؤدونها في خدمة الشأن الديني والحفاظ على استمرارية المرفق الديني بالمملكة.
ويطرح هذا الملف مجدداً تساؤلات حول سبل تحقيق التوازن بين النبل الرمزي للرسالة الدينية التي يؤديها المؤذنون وبين ضرورة توفير شروط اجتماعية ومادية تحفظ كرامتهم وتضمن لهم الاستقرار المهني والمعيشي.