امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

مع اقتراب الصيف واشتداد الحرارة، تعود حرائق الواحات لتدق ناقوس الخطر، مهددة واحدة من أرقّ المنظومات البيئية في المغرب. هذه الفضاءات الخضراء، التي تختزن تاريخ الإنسان والمجال، لم تعد تواجه الطبيعة فقط، بل صارت رهينة سلوكيات بشرية بسيطة في ظاهرها، خطيرة في نتائجها.
الأرقام صادمة: الغالبية الساحقة من هذه الحرائق سببها الإنسان. عقب سيجارة يُرمى بلا مبالاة، نار تُشعل لأغراض فلاحية دون حذر، أو جمر يُترك خلفه دون إطفاء… تفاصيل صغيرة تتحول في لحظات إلى لهب يلتهم النخيل والمحاصيل ويهدد مورد عيش أسر بأكملها.
الخسائر لا تُقاس بعدد الأشجار المحترقة فقط، بل بما تخلفه من آثار عميقة: تراجع التنوع البيئي، تسارع زحف التصحر، واختلال التوازن الطبيعي الذي يجعل من الواحة نظاماً حياً ومتكاملاً. إنها خسارة بيئية واقتصادية وإنسانية في آن واحد.
الوقاية هنا ليست شعاراً، بل سلوك يومي: تجنب إشعال النار في الفضاءات المفتوحة،
التأكد من إخمادها تماماً،
عدم رمي النفايات القابلة للاشتعال،
والتبليغ الفوري عن أي دخان مشبوه.
حماية الواحات لا تحتاج قرارات معقدة بقدر ما تحتاج وعياً بسيطاً ومسؤولية مشتركة. فإما أن نحمي هذا الإرث الطبيعي بسلوكنا… أو نتركه يحترق بصمت.