تباطؤ الاتفاقيات الضريبية والجمركية يحد من تطور المبادلات التجارية بين المغرب وإسرائيل
بعد مرور أربع سنوات على توقيع اتفاقيات إبراهيم التي أعادت العلاقات بين المغرب وإسرائيل، يواصل التبادل التجاري بين البلدين تسجيل نمو ملحوظ، لكنه لا يزال دون الطموحات المعلنة. فقد بلغت قيمة المبادلات خلال شهر يوليوز الماضي حوالي 8.4 ملايين دولار، مسجلة ارتفاعا بنسبة 40 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، كما وصلت إلى 68.3 مليون دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية بزيادة قدرها 56 في المائة.
ورغم هذا التطور، يظل حجم التبادل بين البلدين أقل مقارنة مع دول عربية أخرى وقعت الاتفاقيات نفسها، مثل الإمارات ومصر والأردن والبحرين. ويرجع ذلك بالأساس إلى بطء التقدم في إبرام الاتفاقيات الضريبية والجمركية، التي تعد ركيزة أساسية لإقامة منطقة تبادل حر وتعزيز الاستثمارات.
ويتركز التعاون الاقتصادي بين المغرب وإسرائيل في مجالات التكنولوجيا الحديثة، والفلاحة، خاصة تقنيات الري وتدبير الموارد المائية، إضافة إلى القطاع السياحي الذي شهد انتعاشا بعد استئناف الرحلات الجوية المباشرة.
ويرى خبراء أن الإسراع في توقيع اتفاقيات لتجنب الازدواج الضريبي سيشكل حافزا مهما لجذب الاستثمارات، إذ يوفر وضوحا قانونيا ويقلل من المخاطر المالية التي تواجه الشركات. كما أن إبرام اتفاقيات جمركية من شأنه تخفيض الرسوم على السلع، مما يعزز تنافسيتها ويرفع حجم المبادلات التجارية.
ورغم الدينامية التي ميزت السنوات الأولى بعد استئناف العلاقات، فإن التوترات السياسية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، إلى جانب تأخر استكمال الإطار القانوني المنظم للتبادل التجاري، ساهمت في إبطاء وتيرة الاستثمارات، ما جعل آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين غير واضحة بشكل كامل.
ويؤكد مختصون أن مستقبل هذه الشراكة يبقى رهينا بتوفير بيئة قانونية مستقرة ومحفزة، خصوصا في مجالات الفلاحة والتكنولوجيا، التي تمثل فرصا واعدة لرفع مستوى التعاون وتحقيق أهداف التبادل التجاري المعلنة.