لا تزال ساكنة مدينة وجدة تستحضر حادثة مؤلمة هزت ساحة 16 غشت قبل نحو سنة، حين نفقت أعداد كبيرة من طيور الحمام صباح عيد الفطر 2021. وقد رجّح من عاينوا الواقعة أن الأمر لم يكن طبيعيا، بل نتيجة عمل متعمد عبر تسميم الطيور من طرف مجهولين.
هذا الحدث لا يفارق ذاكرة يونس، رجل مسن يبلغ من العمر 89 سنة، والذي اعتاد التردد على الساحة المقابلة لينثر حبوب القمح لإطعام الحمام. يرتبط هذا الرجل عاطفيا بهذه الطيور، ويجد في رعايتها جزءا من يومه وحياته.
في 13 ماي 2021، استفاق سكان المدينة على مشاهد صادمة لحمام نافق متناثر في شارع محمد الخامس، الشريان الرئيسي للمدينة، وكذلك بمحيط الساحتين، وهو ما أثار استياء واسعا، خاصة لدى المهتمين بالبيئة والحيوانات.
يونس عبر بأسى عن استمرار بعض الممارسات التي تستهدف هذه الطيور، مثل استعمال مواد لاصقة لاصطيادها وبيعها، داعيا إلى حمايتها واحترام حقها في العيش. ويؤكد أن هذه الكائنات لا تستطيع التعبير عن حاجتها، ما يضع مسؤولية إطعامها والعناية بها على عاتق الإنسان.
ومنذ حوالي أربع سنوات، يحرص يونس على التوجه بانتظام إلى الساحة حاملا كيسا من القمح يشتريه من ماله الخاص، رغم ما يتعرض له أحيانا من مضايقات تدعوه إلى التوقف عن ذلك.
كما عبر عن أمله في أن تولي الجهات المسؤولة اهتماما أكبر بفضاءات المدينة، من خلال تهيئة الساحات وتشجيرها، وتخصيص أماكن مناسبة لإيواء هذه الطيور التي أصبحت جزءا من هوية المكان.
ورغم اسمها الرسمي، فإن ساحة 16 غشت معروفة لدى سكان وجدة باسم “ساحة الحمام”، نظرا لما تشهده يوميا من تجمعات لهذه الطيور، التي تجذب الزوار لالتقاط الصور وإطعامها، خاصة خلال الأعياد والمناسبات.