امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

تشهد الأسواق المغربية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار البصل، حيث يتراوح ثمنه بين 15 و20 درهماً، بالتزامن مع لجوء البلاد إلى استيراده من الخارج، خصوصاً من أوروبا. هذا الوضع يعيد إلى الواجهة تساؤلات جدية حول واقع السيادة الغذائية وفعالية السياسات الفلاحية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة، في مقدمتها المخطط الأخضر.
ويأتي هذا التطور في وقت كان يُنتظر فيه أن تحقق الاستراتيجيات الفلاحية الاكتفاء الذاتي في المنتجات الأساسية، غير أن المعطيات الحالية تشير إلى اعتماد متزايد على الاستيراد حتى في مواد كانت متوفرة محلياً بكثرة، مثل البصل. وهو ما يطرح إشكالية التوازن بين التصدير وتلبية حاجيات السوق الداخلية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع قدرة الفلاحين الصغار على الاستمرار.
ويرى متتبعون أن هذا الوضع يعكس اختلالات بنيوية في تدبير القطاع، من بينها تركيز الدعم على الفلاحة الكبرى، وضعف مواكبة صغار المنتجين، إضافة إلى تأثيرات الجفاف والتغيرات المناخية. كما أن توجيه جزء مهم من الإنتاج نحو التصدير ساهم في تقليص العرض داخل السوق الوطنية، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى السياسات الحكومية التي يشرف عليها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وسط دعوات لإعادة تقييم التوجهات الحالية، بما يضمن تحقيق توازن بين متطلبات السوق الدولية وحاجيات المواطنين.
ولا تقتصر تداعيات هذا الوضع على البصل فقط، بل تمتد إلى مواد أخرى، ما يعكس هشاشة في منظومة الأمن الغذائي، ويؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر المغربية. كما يثير ذلك نقاشاً أوسع حول ضرورة إصلاح نموذج التنمية الفلاحية، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتقوية آليات المراقبة وتنظيم الأسواق.
وفي المحصلة، يكشف لجوء المغرب إلى استيراد منتجات أساسية عن فجوة بين الأهداف المعلنة للسياسات الفلاحية والواقع الميداني، ما يستدعي مراجعة شاملة لضمان استدامة القطاع وتحقيق أمن غذائي حقيقي.