امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

وجهت رئاسة النيابة العامة دورية إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تحثهم فيها على تعزيز تفعيل مسطرة الصلح باعتبارها بديلاً عن تحريك الدعوى العمومية، وذلك في ضوء المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لـقانون المسطرة الجنائية.
وأوضحت الدورية أن التعديلات التي شملت المادتين 41 و41-1 تهدف إلى تقوية دور النيابة العامة في اعتماد آليات العدالة التصالحية، عبر تمكين وكلاء الملك من اقتراح الصلح تلقائياً على الأطراف المعنية والعمل على تحقيقه بينهم، بما يساهم في تسوية عدد من النزاعات الجنحية بشكل ودي ويقلل من اللجوء إلى المساطر القضائية التقليدية.
وبموجب هذه المقتضيات الجديدة، أصبح بالإمكان اعتماد الوساطة لإنجاح مسطرة الصلح، سواء عبر وسيط يقترحه الأطراف أو يتم تعيينه من طرف وكيل الملك، كما يمكن إسناد هذه المهمة إلى محامي الطرفين أو الاستعانة بخدمات مكاتب المساعدة الاجتماعية بالمحاكم، بهدف تقريب وجهات النظر والوصول إلى تسوية ترضي جميع الأطراف.
كما أشارت الدورية إلى أنه في الحالات التي لا يتقدم فيها المتضرر بشكاية، أو في حال تنازله كتابة عن حقه، يمكن لوكيل الملك اقتراح صلح يقوم على أداء غرامة مالية لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المنصوص عليها قانوناً، أو إصلاح الضرر الناتج عن الفعل الجرمي، مع تحرير محضر رسمي والتأكد من تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وأكدت رئاسة النيابة العامة أن القانون الجديد وسع نطاق الجرائم التي يمكن أن يشملها الصلح، بعدما لم يعد مقتصراً على الجنح الضبطية فقط، بل أصبح يشمل كذلك عدداً من الجنح التأديبية المحددة قانوناً، من بينها قضايا الضرب والجرح والسرقة والنصب وخيانة الأمانة، وهي من الملفات التي تسجل حضوراً متكرراً ضمن القضايا المعروضة على النيابات العامة.
كما تتيح المقتضيات القانونية إمكانية اعتماد مسطرة الصلح في القضايا التي يكون فيها طفل في نزاع مع القانون، مع التأكيد على ضرورة مراعاة المصلحة الفضلى للطفل والسعي إلى تحقيق الصلح بينه أو بين وليه القانوني والمتضرر، بما يساهم في تفادي متابعته قضائياً وضمان بقائه داخل محيطه الأسري والاجتماعي.
وسجلت الدورية أن تفعيل مسطرة الصلح عرف تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد المستفيدين من هذه الآلية من 8219 شخصاً سنة 2023 إلى 15862 سنة 2024، ليصل إلى 21963 مستفيداً خلال سنة 2025، أي بزيادة تقدر بنحو 38 في المائة.
ورغم هذا التقدم، نبهت رئاسة النيابة العامة إلى أن بعض النيابات العامة ما تزال تسجل مستويات محدودة في اعتماد هذه المسطرة مقارنة بعدد القضايا المعروضة عليها، داعية إلى بذل مزيد من الجهود لتفعيلها بالشكل الأمثل، خاصة في ظل التسهيلات التي جاء بها التشريع الجديد، سواء من حيث تبسيط الشروط أو تقليص الإجراءات المرتبطة بإقرار الصلح.
وفي ختام الدورية، دعت رئاسة النيابة العامة إلى تعميم مضامينها على القضاة العاملين بمختلف النيابات العامة، والعمل على تنزيل المقتضيات الجديدة المرتبطة بمسطرة الصلح بما يعزز مبادئ العدالة التصالحية ويساهم في تحقيق أهداف السياسة الجنائية.