وسط تصاعد الاشتباكات المسلحة في شمال مالي “منطقة أزواد” بين الجيش الوطني والحركات الأزوادية بالقرب من الحدود الجزائرية، تتزايد المخاوف من استغلال الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل للوضع الهش، ما قد يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والقاري. في هذا السياق، دعت فعاليات حقوقية أمازيغية إلى تدخل دولي عاجل، مع التركيز على الدور المحتمل للمغرب في تهدئة الأزمة.
و قال أبوبكر أنغير، رئيس العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان وباحث مختص في الشأن الإفريقي، إن الحرب بين الجيش المالي ومجموعات فاغنر من جهة والحركات الأزوادية المسلحة من جهة ثانية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقة الساحل والصحراء، مشيراً إلى أن تداعياتها تمتد إلى باقي القارة واستغلال الجماعات الإرهابية لتفشي الفوضى وانتشار التجارة غير المشروعة في المخدرات والأسلحة والبشر.
و أضاف أنغير أن “مئات الضحايا من الأطفال والنساء يسقطون يوميا في صمت دولي مريب، في حين لم يلق الإعلام العالمي هذه الحرب التدميرية الاهتمام الكافي”. وأكد على ضرورة تدخل أممي عاجل لوقف إطلاق النار وإيجاد أرضية حوار مشتركة، بهدف الحد من تدفق المهاجرين الفارين من مناطق النزاع نحو شمال إفريقيا وأوروبا.
من جهته، شدد الناشط الحقوقي يوسف بن الشيخ على أن استمرار الحرب في شمال مالي يهدد الأمن القومي في منطقة الساحل والمغرب، داعياً الهيئات الأممية والقارية إلى ممارسة الضغوط لوقف الاشتباكات وإعادة مسار التفاوض والسلام الذي توقف بعد انتهاء اتفاق الجزائر.
و أشار بن الشيخ إلى أن الطوارق الأمازيغ في مالي يتعرضون لتضييق وهضم حقوقهم، وهو ما دفع بعضهم إلى خيار المواجهة المسلحة للحصول على الاعتراف بحقوقهم، بينما يظل الاهتمام الدولي منصباً على نزاعات خارج القارة. وأوضح أن المغرب، رغم الروابط الثقافية والتاريخية والجغرافية مع دول الساحل، لم يظهر اهتماماً كافياً بهذه الأزمة، رغم تأثيرها المباشر على أمن حدوده.
و ختم بن الشيخ بالدعوة إلى توثيق الانتهاكات الحقوقية في شمال مالي وتسليط الضوء على الوضع الإنساني المأساوي هناك، مع التأكيد على ضرورة تدخل الأمم المتحدة والدول الفاعلة في المنطقة، وعلى رأسها المغرب، للضغط على الأطراف المتصارعة للجلوس إلى طاولة الحوار وإيجاد حل سياسي مستدام للنزاع.