امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

لم يعد الإضراب المفتوح الذي تخوضه هيئات المحامين بالمغرب مجرد اعتراض مهني على مشروع قانون جديد، بل تحول إلى مواجهة مفتوحة تكشف حجم التوتر القائم بين وزارة العدل ومكونات هيئة الدفاع حول مستقبل المهنة وحدود استقلاليتها.
فبينما تؤكد جمعية هيئات المحامين أن جوهر الخلاف يتعلق بالحفاظ على استقلالية المهنة وصون آليات التنظيم الذاتي التي شكلت لعقود أحد ركائز العدالة، ترى الحكومة أن مشروع القانون يندرج ضمن مسار تحديث المنظومة القانونية وتطوير المهن القضائية بما يواكب التحولات الراهنة.
وتشير المؤشرات إلى أن الأزمة تجاوزت النقاش التقني حول بعض المواد القانونية، لتتحول إلى أزمة ثقة حقيقية بين الطرفين، خاصة بعد الانتقادات المباشرة التي وجهتها جمعية هيئات المحامين لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، معتبرة أن طريقة تدبير الحوار ساهمت في تعقيد الوضع بدل تقريب وجهات النظر.
ويضع هذا التصعيد الحكومة أمام تحدٍ دقيق، بالنظر إلى المكانة المحورية التي يحتلها المحامون داخل منظومة العدالة. فاستمرار الإضراب لفترة أطول قد ينعكس بشكل مباشر على السير العادي للمحاكم وعلى مصالح المتقاضين، في وقت تراهن فيه الدولة على مواصلة إصلاح قطاع العدالة وتعزيز فعاليته.
وفي المقابل، حملت إشادة جمعية هيئات المحامين بدور مجلس المستشارين دلالة واضحة على أن إمكانية التوافق ما تزال قائمة، وأن باب الحوار لم يغلق بشكل نهائي، شريطة إيجاد أرضية مشتركة تضمن التوازن بين متطلبات الإصلاح والحفاظ على استقلالية المهنة.
وبين منطق الإصلاح ومنطق الاستقلالية، تبدو أزمة المحامين اليوم اختباراً حقيقياً لقدرة مختلف الفاعلين على تدبير الخلاف بالحوار والتوافق، بعيداً عن منطق التصعيد الذي قد يحول ملفاً مهنياً إلى أزمة قضائية ومؤسساتية أوسع.