امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

المجلس الأعلى للتربية والتكوين يدعو إلى إصلاح شامل للخريطة الجامعية وتعزيز العدالة المجالية
أكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن مراجعة الخريطة الجامعية العمومية ينبغي أن تندرج ضمن رؤية إصلاحية شاملة ومتكاملة، معتبراً أن الاقتصار على إعادة توزيع الجامعات أو تقسيم بعضها لن يكون كافياً لمعالجة التحديات البنيوية التي تواجه منظومة التعليم العالي، وعلى رأسها الاكتظاظ وضعف التوازن المجالي في الولوج إلى التكوين الجامعي.
وفي رأيه المتعلق بمشروع مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية، شدد المجلس على أن نجاح هذا الورش الإصلاحي يظل رهيناً بتوفير مجموعة من الشروط الأساسية التي تضمن تحقيق الأهداف المنشودة وتعزز فعالية الإصلاحات المقترحة.
وأشار المجلس إلى أن ظاهرة الاكتظاظ داخل المؤسسات الجامعية تمثل أحد أبرز التحديات التي تؤثر بشكل مباشر على جودة التكوين وظروف الدراسة والاستقبال، مؤكداً أن معالجة هذه الإشكالية تستدعي اعتماد تدابير عملية ومستدامة تستهدف أسبابها الهيكلية وتحد من تفاقمها مستقبلاً.
كما أبرز أن تحقيق العدالة المجالية يشكل ركيزة أساسية في أي إصلاح للمنظومة الجامعية، لما له من دور في ضمان تكافؤ الفرص بين الطلبة بمختلف جهات المملكة، فضلاً عن مساهمته في تعزيز التنمية الترابية وتقليص الفوارق المجالية في الاستفادة من خدمات التعليم العالي.
وأوضح المجلس أن مشروع إعادة هيكلة الخريطة الجامعية، رغم أهميته في تقليص حجم بعض الجامعات الكبرى من خلال تقسيمها وإعادة تنظيمها، لا يمثل سوى حلقة ضمن سلسلة من الإجراءات الضرورية، ولا يمكن اعتباره حلاً نهائياً لكافة الإشكالات التي يعرفها القطاع.
وفي هذا الإطار، أوصى المجلس بإعداد خطط مواكبة خاصة بالجامعات المستحدثة، لاسيما تلك التي لا تتوفر بعد على عرض تكويني متنوع، بهدف تمكينها من الاضطلاع بأدوارها الأكاديمية والعلمية بشكل مستقل وفعال، بعيداً عن منطق المؤسسات الانتقالية أو التابعة.
كما دعا إلى وضع برنامج متكامل لتطوير الخدمات الجامعية الموازية، يشمل توسيع وتحسين البنيات الخاصة بالإيواء الجامعي، وتعزيز المرافق الرياضية والثقافية والفنية، بما يسهم في جعل الجامعة فضاءً متكاملاً للحياة الطلابية والتنمية الشخصية، وليس مجرد مؤسسة للتكوين الأكاديمي.
ومن جهة أخرى، أكد المجلس أهمية توسيع نطاق عملية تقسيم الجامعات الكبرى التي ما زال عدد طلبتها يتجاوز بكثير السقف المستهدف والمحدد في حوالي 40 ألف طالب، معتبراً أن هذا التوجه من شأنه تحسين الحكامة والتدبير الإداري، وتقريب الخدمات من الطلبة، والرفع من نجاعة الأداء الجامعي.
وفي ختام رأيه، شدد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي على أن مختلف هذه التدابير، رغم أهميتها، لن تحقق النتائج المرجوة ما لم تندرج ضمن تصور إصلاحي متكامل يأخذ بعين الاعتبار مختلف مكونات المنظومة الجامعية، بما في ذلك النموذج البيداغوجي، وآليات الحكامة، ووظائف الجامعة في مجالات التكوين والبحث العلمي وخدمة المجتمع.