امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

يُخلَّد يوم 21 مارس من كل سنة اليوم العالمي للغابة، وهو اليوم الذي أقرّته الأمم المتحدة سنة 2012، احتفاءً بأهمية الغابات في حياة الإنسان وكوكب الأرض، وتحسيساً بدورها الحيوي في الحفاظ على التوازن البيئي. غير أن هذه المناسبة تحلّ هذه السنة في سياق بيئي مقلق، خاصة على مستوى الغابات المغربية عموماً، وغابات جهة فاس-مكناس على وجه الخصوص، حيث تتفاقم مؤشرات التدهور بشكل يطرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية وجدية السياسات العمومية المعتمدة.
فبدل أن يكون هذا اليوم محطة للاحتفاء بالمكتسبات، أصبح مناسبة لرفع صوت الاحتجاج والتنبيه إلى واقع بيئي متدهور، يهدد التوازن الإيكولوجي ويقوّض حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة.
لقد ظلت الغابة، باعتبارها رئة الوطن ومصدراً غنياً للتنوع البيولوجي، عرضة لضغوط متزايدة نتيجة سياسات متعاقبة، من بينها المخطط الأخضر والبرامج الحكومية المختلفة، دون تحقيق الأثر المنشود. ويزداد الوضع تعقيداً مع تنامي الاستغلال المفرط، وتكرار الحرائق، والتوسع العمراني غير المنظم، إضافة إلى تفشي مظاهر الفساد في تدبير القطاع الغابوي والبيئي، في ظل غياب إصلاحات حقيقية تعيد الاعتبار لهذا المجال الحيوي.
وفي هذا السياق، يبرز تناقض واضح بين التزامات المغرب الدولية في مجال حماية البيئة والمناخ، خاصة بعد انخراطه في اتفاق باريس للمناخ 2016 واحتضانه مؤتمر المناخ COP22 بمراكش، وبين الواقع الميداني الذي يكشف عن فجوة كبيرة بين الخطاب والتطبيق. كما أن تغييب المجتمع المدني والفاعلين المحليين من دوائر القرار يظل عائقاً أساسياً أمام تحقيق نجاعة السياسات البيئية.
وبمناسبة هذا اليوم، نرفع صوتنا عالياً للمطالبة بإجراءات عاجلة وملموسة من طرف الحكومة، والمجالس المنتخبة، وكافة المتدخلين، وعلى رأسهم وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، تحت إشراف السيدة ليلى بنعلي، من أجل:
إعلان وضبط الوعاء العقاري الغابوي عبر خرائط طبوغرافية دقيقة.
محاربة الفساد في القطاع البيئي والغابوي بآليات صارمة وشفافة.